بين دولة التبهليل وديمقراطية عزرائيل

    شاطر
    avatar
    diego

    مساهمات : 295
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    العمر : 55
    الموقع : علي ناصية الطريق

    بين دولة التبهليل وديمقراطية عزرائيل

    مُساهمة من طرف diego في الأحد ديسمبر 26, 2010 7:13 pm

    نطق أخيرا احد أصنام السياسة في الجزائر بعد أن سكت لدهور, وكعادته لم يكن نطق هذا الصنم إلا كفرا بما أوحي له من شياطينه, وقال انه يدعم ترشح الرئيس من جديد لعهدة رابعة, وزعم أنه مرشح حزبه العتيد الذي لم يقدم للجزائر مرشحا ولا أي شيء أخر منذ عقدين أو أكثر من الزمن, تصريح لا يدعو للاستغراب خاصة انه صادر من شخص مثل بلخادم بحجم ما يدعو للأسى على الحالة التي وصلت إليها الجزائر التي رفعت شعار الدولة التي لا تزول بزوال الرجال لمدة نصف قرن, فالرجل أصبح لا يستحيي من المتاجرة بمستقبل الجزائر والشعب الجزائري.
    فقط من اجل المحافظة على مركزه و منصبه علي رأس الحزب الذي يقال مجازا انه عتيد, وفي سبيل هذا فأمثال هذا الصنم لا يمانعون بتاتا أن يحكم الجزائر رئيس الجمهورية من الفراش أو من المستشفي أو حتى من القبر, المهم أن تمنح له الفرصة لتخدير الوضع كل خمس سنوات و إبقاء الوضع والحالة السياسية والشعب الجزائري والبلد بأكمله في انتظار حدوث المعجزة التي لن تأتي, فالمسرحية التي حدثت قبل سنتين والتي كان بطلها هذا الدرويش و زملاؤه في التعالف الرئاسي والتي تم علي أساسها تعديل الدستور ومنح الرئيس عهدة مجانية أخري لكي يحقق لا شيء للجزائر بعد إفلاس كل البرامج وبعد الفضائح المتعلقة بالفاسد التي نخرت الدولة في كل القطاعات, والتي أدت إلي تكريس منطق الدولة الفاشلة في كل المجالات وجعلت السياسة في الجزائر تميل إلي سياسة التمسخير و الاستغباء أكثر منه إلي شيء آخر, فالرئيس أصبح يحكم البلاد بالرسائل القصيرة, ولا يظهر إلا في المناسبات الكبرى وحتى الخطب الرنانة التي كان ينفخ بها بطون الجزائريين بعد كل نشرة ثامنة ويطالبهم فيها برفع الرأس يا با توقف عن إصدارها خاصة بعد فشل الأغلبية في رفع بناطيلها وسراويلها فما بالك برفع رؤوسهم المطأطئة, والحق يقال فالرجل أصبح لا طاقة له علي كل هذا فعشرة سنوات من حكم البلاد كافية لتنهك جبل, ولكن كيف قبل أن يحكم خمس أخريات وهو في هذه الوضعية؟؟ وما موقفة من خمس ثانيات جاءت علي طبق من فضة؟؟ فهنا لا مجال لأي تخمين...
    فقد فعل المثال بلخدام وأويحي وسلطاني كل العمل المطلوب منهم ولم يكن أمام الرئيس إلا التكرم علي هذا الشعب الذي كان يطالب في كل بقاع الجزائر بعهدة ثالثة تلقن لهم مع الماء والخبز الذي يوزع, وتوج الرئيس بعهدة ثالثة دون أي منافسة ودون أي برنامج ولا أي سياسة للسنوات القادمة إلا صرف المزيد من المليارات في مشاريع تنموية ما يسرق منها أكثر مما يستثمر, لكننا اليوم لسننا بصدد تقييم إنجازات الرئيس الذي ورغم كل شيء له ما له ويشكر عليه وعليه ما عليه, بقدر ما نحن بصدد مناقشة مستقل الجزائر في ظل هذه الشطحة الجديد والتي جاءت قبل وقتها وقبل حتى أن تعزف أي نغمة أو موسيقي وأن تدق طبول ودفوف من قبل درويش الآفلان, فما فائدة حزب مثل الآفلان وكل هياكله وإطاراته والملايير التي تضخ في حساباته إن كان يعجز عن تقديم بديل واحد ليترشح للانتخابات ؟؟؟ ونفس السؤال بالنسبة للأرندي وحمس, فما فائدة هذه الأحزاب وما الغرض من وجودها أصلا في الساحة, فقد أصبحت أحزاب عقيمة ليست لها القدرة علي تقديم أي شيء عدا التطبيل للرئيس وتزوير الانتخابات التشريعية وغيرها, فيما الدولة الجزائر أصبحت تتجه إلي طريق مسدود لم تشهد مثله من قبل على المستوي السياسي, فعندما تعجز دولة بحجم الجزائر عن إيجاد رجل حكيم من أبنائها ليخلف الرئيس الحالي ويواصل المشوار ويقدم البدائل والحلول فهذا يعني أننا دولة قد أفلست يقطنها شعب أكثر إفلاسا منها, فرغم مرور خمسين سنة من الاستقلال ورغم ما تحتويه الجزائر من كفاءات وإطارات جامعية إلا أن الدولة لا تجد رئيسا ليحكمها ولسان حال العامة فيها يقول من غير الرئيس يصلح رئيسا, و من تريدونه أن يحكمنا غير الرئيس, (ولي نعرفوه خير من لي مانعرفوهش) وغير ذلك من الأفكار الانهزامية.
    بعد الخرجة الأخيرة لدرويش الآفلان أصبح من المؤكد أن البعض لم يستحيي من مهزلة الانتخابات السابقة التي فاز فيها الرئيس بنسبة تسعين بالمائة وهم مستعدون لإعادة الكرة مرة أخري وإلحاقها برابعة ومن يدري إن كان في العمر بقية كما قال ستكون هناك خامسة وسادسة وربما سابعة, والدولة الجزائرية تسير بخطي ثابتة من مرحلة الدولة الفاشلة إلي مرحلة الدولة المميعة حيث تضعف كل مؤسساتها وهياكلها وينتشر الفساد والفشل في كل القطاعات إلي أن تصل إلي مرحلة اللادولة وهي المرحلة التي تنبئ بخراب الدولة والزوال الكلي, والسياسة تنتقل من سياسة الخداع والتمسخير والضحك علي الذقون إلى سياسة الاستغناء و التبهليل و دز معاهم يا شعب, أما الديمقراطية والتداول علي السلطة فلا يمكن أن يحدث إلا بتدخل من عزرائيل ليحدث التغير السلمي بمعرفته الخاصة, والذي لا يحدث إلا بموت الرئيس ولولا عزرائيل لما حدث في بلادنا أي تغير, وهنا يجب أن نقف و نوجه له التحية علي الديمقراطية العزرائلية والتداول السلمي الذي لولاه ما كان ليحدث أبدا , فالشعب أصبح لا رأي له في أي شيء فبلخادم وجماعته يتكلمون باسم الشعب الجزائري ويختارون من هو الرئيس الذي سيترشح ويفوز و يحددون حتى من سيحكم الجزائر في الخمسين سنة القادمة وقد سبق وأعلنها هذا الدرويش بان حزبه باقي في السلطة حتى 2050 , دون أي حياء لا من العالم الذي يتفرج علينا ونحن ندمر بلادنا ولا من الشعب الجزائري, فكيف بدولة تدعي في شعارها أنها ديمقراطية جمهورية يخرج وزير فيها ويصرح علي سبيل الجزم أنهم في السلطة لمدة خمسين سنة غير متزحزحين منها, ثم يطبل لعهدة رابعة للرئيس غير قادر حتى علي أداء مهامه بشكل طبيعي في عهدته الحالية .
    لا اعرف شعور 35 مليون جزائري وهم يسمعون شخصا مثل بلخادم يتكلم باسمهم ويقرر مكانهم من سيحكم البلاد حتى 2050 ويرشح الرئيس لعهدة ثالثة ثم رابعة و لكن أنا عن نفسي اشعر بخجل ورغبة في التنصل من جلدي وكل شيء قد يجمع بيني و بين شخص مثل بلخادم في هذا البلد فهل عقرت بطون أمهاتنا لهذه الدرجة ؟؟ هل افلسنا لهذا الحد ؟ هل أوصلنا ذلنا إلى درجة ان يقودنا هؤلاء كما تقاد الشياه دون ادني احترام ولا حياء ؟؟ أم أننا أصبحنا شعبا مخصيا بكل بساطة ؟
    فعندما نرضخ بهذه السهولة ونكون كلنا مقتنعين بهذا الشكل أن الجزائر لا يوجد فيها أي شخص حكيم قادر علي أن يحكمها إلا الرئيس أو شقيقه, ونحصر الفحولة و القدرة علي الحكم في شخص أو نسخته, فهذا يعني أننا ببساطة شعب يفتقر للفحولة والفحول ولم تعد لنا القدرة علي إنجاب القادة والتطور و التأقلم مع متغيرات العصر, ومازلنا إلي اليوم نحكم بالشرعية الثورية ولا نجد أي بدائل لها, بعد خمسين سنة من الاستقلال وبعد أن قدم هذا الشعب أجمل صور الكفاح والنضال في محاربة اقوي دول العالم أصبحنا شعب مستقل ولكنه مخصي ولا يجد رئيسا ليحكمه سوي التمديد وتخدير الوضع وإبقاء الحال على ما هو عليه, وأصبحت دولة المليون و النصف مليون شهيد دولة الـ: 35 مليون مخصي وعاقر ..... طوبي لكم الفحولة الزائفة
    والسير علي درب الخصيان



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 23, 2017 12:56 pm