مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    شاطر
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:28 pm

    السلام عليكم

    قرأت لها مرة مقال و أعجبت بها و يظهر أن لها معجبون من المشرق أكثر من هنا -و إن لم أعتقد يوما أني مرجع رغم مراقبتي للأقلام الجزائرية- ...

    أترككم مع كل ما يقع تحت يدي لهذه الأستاذة "جيجيكة" و هي الزهرة بالشاوية إن صحت معلومتي.
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:29 pm

    ويفتي مسيلمة الكذاب؟!

    عندما قصف أطفال قانا بالقنابل العنقودية، خرج أحد الشيوخ يحرّم مجرد الدعاء بالنصر لسماحة السيد نصر الله. والحجة الظاهرة في هذه الفتوى أن نصر الله من أتباع مذهب آل البيت، والحجة المبطنة للفتوى هي أن نصر الله يرد عدوان الصهاينة.. وشيخنا الجليل لا يطيق ضرب الصهاينة. و قد لقيت هذه الفتوى رواجا كبيرا في أسواق تل أبيب والبيت الأبيض، لكنها سحبت من الأسواق الإسلامية لأنها سلعة فاسدة. ولحسن الحظ تدخل فضيلة الشيخ القرضاوي فأمر صاحبها بسحبها ففعل صاغرا.

    ومن جهة أخرى، لما تفاقمت الأحداث الدامية في العراق أتى جورج بوش وشكل باليا راقصا في السعودية مع ولي العهد، فرقص بالسيف العربي، واستاءت الشعوب الإسلامية لهذا الأمر فأتى أحد الشيوخ يفتي بجواز تعليم أصول الرقص الحجازي مع بوش. والغريب أنه دافع عن فتواه من منطلق السنة ورقصة الحبشة المشهورة. لم تلق هذه الفتوى أيضا رواجا لأن رقصة الحبشة أُقحمت إقحاما مخزيا من أجل تبرير فعلة ولي العهد الأسمر وولي أمرهم الأشقر.

    وعندما قُصفت غزة بالفسفور الأبيض خرجت الشعوب في كل دول العالم تتظاهر ضد العدوان، فخرج علينا أحد الشيوخ المعلبين ـ كما وصفه المفكر الكويتي عبد الله النفيسي ـ بفتوى تحرم التظاهر ضد العدوان، والحجة الظاهرة فيها أنها تلهي عن ذكر الله، والحجة المستبطنة فيها أنها تحرم مجرد الصراخ في وجه الصهاينة وتلهي عن عبادة الشقراء ليفني.
    في هذه الأيام فُجعنا بانتهاك مقدساتنا الإسلامية، فخرج علينا مسيلمة الكذاب يفتي بهدم المسجد الحرام، وحجته المعلنة في ذلك هو العمل على منع الإختلاط بين الجنسين، وحجته المستبطنة أنه يريد أن يساعد الصهاينة في القضاء على المقدسات الإسلامية بأقصر وقت ممكن.

    ولكن لنسلم جدلا بأن هذا الشيخ الدجال يريد هدم المسجد الحرام بحجة محاربة الإختلاط، فهذا يقودنا لطرح سؤال مؤداه: لماذا يحارب أمثاله من المتزمتين نظرية فرويد حول اللبيدو، وهم أكثر تطرفا من فرويد في هذا الشأن؟
    تحامل البعض على فرويد بسبب نظريته التي يشير فيها إلى أن سلوكات الإنسان في جميع الأحوال يمكن ردها إلى الرغبة الجنسية المكتوبة، لكن نجد هؤلاء يؤمنون بأن الغريزة الجنسية هي المصدر الوحيد لسلوكات الإنسان وحتى العبادة! فحتى أقدس الأماكن بالنسبة للمسلمين ليست سوى فضاء لإشباع الشهوات الجنسية حسب هؤلاء. وأدى هذا الإعتقاد إلى إفراز فتاوي غريبة مخجلة، كفتوى هدم المسجد الحرام بحجة محاربة الإختلاط، لنسلم بأن صاحب الفتوى محق وأنه لابد من منع الإختلاط بين الجنسين في المسجد الحرام وكذا الجامعات وأماكن العمل وإلا يجب هدمها، بما فيها حتى الكعبة إن شاء مسيلمة.. لأن الطواف يجمع بين النساء والرجال، فهل معناه أن المشكلة الأخلاقية المتعلقة بالجنس سوف تحل؟ هل إذا جعلنا الجامعات والشركات وكل الفضاءات كما المراحيض - أكرمكم الله - نكتب عليها ”للرجال فقط، للنساء فقط”، نكون قد استأصلنا شأفة الأزمة الجنسية؟
    عندما نقرأ بعض فترات التاريخ، نجد أن أكثر الفضاءات المغلقة هي التي يكثر فيها الشذوذ الجنسي. فالجنسية المثلية وجدت انتعاشا لها في الحمامات وفي الثكنات وفي السجون، لأنها أماكن يفصل فيها بين الجنسين.. وكذلك شاعت عادة استعمال الخصيان في بلاط الخلفاء في العهد الأموي والعهد العباسي والعهد العثماني، وهذا ماقام به يزيد بن معاوية والأمين بن هارون الرشيد، إذ يتم اختيار أجمل الأطفال ويتم إخصاؤهم.. فيصبح هؤلاء الخصيان مجندون لمراقبة الحريم ولأغراض أخرى، وللباحثة المغربية فاطمة المريسي كتاب في هذا الشأن بعنوان ”الحريم السياسي”.

    إن السكوت عن الشذوذ الجنسي جعل البعض يتوهم، جهلا أو عمدا، بأنها ليس موجودا، وأن المشكلة قائمة فقط في اختلاط الجنسين. إضافة إلى المثلية الجنسية نجد تفشي زنا المحارم وكذلك الزنا بالأطفال، وهو اعتداء كثيرا ما يصل الأمر بالمعتدي فيه إلى قتل الضحية.

    لو استعمل مسيلمة الكذاب هذا عقله قليلا لوجد بأن المشكلة ليست قائمة فقط في الإختلاط، وأنه إساءة بالغة للمسلمين حين يُصوَرون كقردة البونوبو لا همّ لهم سوى ممارسة الجنس. وحتى ولو سلمنا جدلا بأن اعتقاده صحيح وبأن المسلمين في البقاع المقدسة وفي كل مكان لا همّ لهم سوى إشباع غرائزهم، فهذا يعني أن الإسلام لم يغير في المسلمين سوى المظهر وفشل في تهذيب أخلاقهم، وهذا غير صحيح، لأن الإنسان في النهاية عندما تكون فطرته سليمة - سواء كان مسلما أو مسيحيا أو غير ذلك - فإنه يحتكم إلى الأخلاق لا إلى الشهوات الجنسية، أما من تكون فطرته سقيمة فحدث ولا حرج.

    لذا نقول لك يا مسيلمة الكذاب، يا صاحب الفطرة السقيمة.. فتواك هذه اخترت لها توقيتا دقيقا لتعلنها، وهو التوقيت الذي تصاعد فيه عدوان الصهاينة على المقدسات الإسلامية. وما يدهشني أنك وأمثالك تدعو إلى نسف الآثار الإسلامية بحجة محاربة الشرك ولكنكم تخصصون ميزانية كبيرة لترميم آثار اليهود في الحجاز كحصن خيبر.. وهذا ما يدفعني لأقولها بصرحة بأن كل من خرج علينا بمثل هذه الفتاوي التي اختاروا لها التوقيت الدقيق هم ببساطة مساعدو الصهاينة في تعجيل تنفيذ مخطط هرتزل.
    وبقي لي أن أقول إن صاحب هذه الفتوى، إما أنه من متعاطي الأفيون، إما أنه من بقايا يهود خيبر في الجزيرة العربية - وما أكثرهم وهم يتخفون في الزي العربي- إما أنه يحمل مخه في أعضائه التناسلية فأصابه الهوس الجنسي بفعل اختلاط المادة الرمادية بالتستيسترون!

    ولكن قد تكون هذه الفتوى، ومثلها من الأفكار، عبارة عن إفرازات لقراءة أحاديث تصور شخص النبي عليه السلام مجرد مهووس بالجنس.. فها هو حديث في مسند أحمد يشير إلى أن النبي كان جالسا مع صحابته مرت به إمرأة نظر إليها واشتهاها وقام يفرغ شهوته في نسائه، وها هي رواية أخرى في صحيح البخاري بأن النبي يباشر نساءه وهن في مرحلة الحيض؟! فإذا كان النبي في بعض الروايات يُصوَر هكذا.. فماذا عن بقية الناس؟

    على أية حال، تريث قليلا مسيلمة فمعاول اليهود مشغولة بهدم مقدساتنا في فلسطين، وحين ينتهون سيقدمون لك معاولهم لتهدم المسجد الحرام والكعبة، لأن معاوية الصهاينة وحدها المخولة لفعل ذلك. على كل حال هذه غازات سامة أخطأت مسارها فخرجت من فمك وقد لوثت كل أقطار العالم الإسلامي!

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:35 pm

    الأزهر والدخان الأبيض!

    توفي، قبل أيام، شيخ الأزهر، ومن زاوية إنسانية أقول رحمه الله وألهم أهله الصبر والسلوان، وكذلك من زاوية إنسانية محضة أقول إنه توفي قبل أن يرى فتواه تتجسد على أرض الواقع.. مات بعيدا عن مصر التي تتأهب لتشييد برنامج هندسي عملاق إسمه الجدار الفرعوني! لم نكن نحن لنهتم بمن سيخلفه لولا أن الأزهر بات يصدر بعض الفتاوى التي ينعكس مفعولها مباشرة على قضايانا العربية الإسلامية، أصبحنا مهتمين بخليفة سيد طنطاوي مثلما كنا قبل سنوات مهتمين بخليفة البابا بولس الثاني. وقد كان لاهتمامنا بالدخان الأبيض الخارج من مدخنة الفاتيكان ما يبرره، وهو أن الفاتيكان بات يمد رجليه على أرضية خارج الحظيرة المسيحية، ويمس قضايانا العربية الإسلامية في الصميم، إذ وقف البابا لويس الثاني ضد الحرب على العراق.. عكس شيخ الأزهر الذي راح يساند الحرب على غزة بالإسمنت المسلح! أصحبنا نهتم بما يجري تحت قبة الأزهر تماما مثلما كان أجدادنا يفعلون ذلك قبل قرون عديدة، فقد كان الأزهر الجامع الذي يتكون من طلاب العلم، ولم يكن يجاريه في هذا الشأن سوى جامع الزيتونة والقرويين. فنحن في منطقة القبائل، على سبيل المثال، وحسب شهادة الشيوخ الكبار، فإن أجدادنا الأوائل لم يكونوا يستأنسون إلى علم الأئمة وشيوخ المدارس القرآنية إلا إذا عرفوا بأن هؤلاء قد تخرجوا من الزيتونة أو القرويين أو الأزهر.

    ومن يتأمل قليلا في تاريخ منطقة القبائل، مثلا، يجد بأن أكبر أعلام الصوفية والشيوخ الذين ساهموا في إرساء الإسلام في المنطقة كان معظمهم أزهريين، ومن بين هؤلاء: محمد بن عبد الرحمان الأزهري صاحب الطريق الرحمانية وأرزقي الشرفاوي الأزهري.. وغيرهما. لقد كان اهتمام أجدادنا قبل قرون بما يحدث تحت قبة الأزهر، لأنهم كانوا يكدون من أجل إرسال أبنائهم صغارا ليحظوا بتحصيل علوم الأزهر والإغتراف منها، واليوم أصبح الناس يتلقفون أخبار الخارجين من الأزهر، لكن ليس للإلتفاف حولهم والثقة بعلمهم ولكن من أجل التشهير بهم وتحذير الناس من الصلاة وراءهم.. يحدث هذا لأن الناس لا يريدون الصلاة وراء إمام درس بالأزهر، ولأنه قد شاع اعتقاد بأن صلاتهم سوف تصد بالجدار الفرعوني! على أي حال، مات سيدي طنطاوي رحمه الله، وبقيت فتواه حية ترزق، مات رحمه الله، وليرحمنا نحن أيضا بخليفة يخلفه يكون متمكنا من عملية نسف المشاريع العملاقة كالجدار الفرعوني. لقد كانت فتوى الجدار الفرعوني أكبر الخناجر المسمومة التي طعننا بها من طرفه رحمه الله، و ليرحمنا الله نحن أيضا بشيخ يخلفه، ويكون ملما بعلم الكيمياء، ويحول الأزهر إلى مخبر يصنع فيه الترياق لسموم ممزوجة بالإسمنت والحديد! مات سيد طنطاوي رحمه الله وألهم أهله الصبر والسلوان وألهمنا نحن أيضا الصبر على جامع الأزهر الذي أصبحت قبته ترزح تحت كرسي بيريز. مات الشيخ الذي امتدحه الكثير لكونه ملما بأصول الدين وفروع الفقه ولكنه أفتى ضد الأصل: ضد القدس، ضد الشعب الفلسطيني.. ونتمنى أن يخلفه شيخ لا يهمنا إن كان ملما بأصول الدين وفروع الفقه أم لا، المهم أن يكون ملما بأصول الإنتصار لفلسطين، المهم أن يكون ملما بأصول الإنسانية، لأن الدين إذا استعمل ضد الإنسانية فمن الأفضل ألا يستعمل مطلقا.

    وإذا كان يدعو للإيمان بالله والكفر بالإنسانية، ففي هذه الحال يصبح الإيمان والكفر سيان. مات الشيخ وحظي بقبر يليق بمقامه، وقد يكلف أفضل خطاط في الخط الكوفي ليدون اسمه على شاهد قبره، وقد تقام مسابقة بين الخزفيين وبائعي الرخام ليقتنوا أجود أنواعه لقبر الشيخ. وفي المقابل يستمر دفن شباب غزة في الأنفاق أحياء، ويستمر دفنهم ولن يحظوا بشواهد لقبورهم لأن شيخ الأزهر كان شاهدا على مأساتهم ولكنه سكت وسكت..! مات شيخ الأزهر الذي لم يزعجه مطلقا دخان الفسفور الأبيض الذي أبيد به أهل غزة، ونتمنى أن يخلفه شيخ ينزعج، ويحتج بمجرد رؤيته جنديا إسرائيليا ينفخ الدخان الأبيض من لفافة سيجارته. نتمنى أن ينطلق الدخان الأبيض من مئذنة الأزهر ويكون ذلك الدخان ناتجا عن حرق فتوى الجدار الفرعوني. كلنا ننتظر إذن الشيخ الخليفة وانطلاق الدخان الأبيض من مئذنة الأزهر، ولكن نتمنى ألا يكون كالدخان الأبيض الذي انطلق من مدخنة الفاتيكان غداة انتخاب الباب بندكتوس السادس عشر، لأن هذا البابا كاد أن يشعل فتنة بإطلاق دخانه الأسود بمجرد توليه لمنصبه، وكان الدخان صادرا عن قراءة التاريخ على ورقة مقلوبة تشير إلى أن النبي محمد عليه السلام قد نشر الإسلام بالسيف!؟.. وكذلك ننتظر أن يتولى مشيخة الأزهر شيخ لا يقرأ التاريخ بالمقلوب ليقول لنا إن الجدار الفرعوني سنّة لأنه محاكاة للخندق الذي أشار به الصحابي سلمان الفارسي على المسلمين بإنجازه تحصينا لأنفسهم ضد الكفار!؟.

    جيجيكة إبراهيم
    جامعة بوزريعة
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:40 pm

    من مجرم حرب إلى أنجيلي!؟

    “لا تطاق رؤية المآذن التي تحاكي في هندستها الصواريخ، وتعلو عن أرض فرنسا بخمسة وعشرين مترا ... من غير المحتمل السماح بسلب هويتنا المسيحية...".
    هذه العبارات ليست لبابا الفاتكان، ولكنها لمجرم حرب له باع طويل في التعذيب، فهي صادرة عن ضابط خاض حرب الفيتنام فأدبّه إخوة هوشي مينه. وشارك في العدوان الثلاثي على مصر، فقام جمال عبد الناصر بتفحيم شعره الأشقر. وشارك في الحرب ضد الجزائر فأدخله أبناء نوفمبر إلى مقصورة خاصة بالمخصيين....

    إنها عبارات عنصرية للوبان خلال لقائه الحزبي هذا الأسبوع. ذلك الذي لا يفهم مقولة ماركس: "الأفكار المتطرّفة تحمل دوما بذور فنائها". لكن من أين له أن يفهم مقولة فلسفية عميقة وهو الذي عجز عن فهم حقيقة سياسية بسيطة ألا وهي أنه سياسي فاشل بامتياز. فشل في الوصول إلى قصر الإليزيه لأنه اعتمد على أجساد المهاجرين لبناء كل برنامجه السياسي.
    لوبان لا يريد أن يفهم ما الذي جعل صاحبة القامة النحيلة سيجولين روايال تتفوق عليه بفارق كبير، ولا يفهم حتى سبب تفوق صاحب الجرار فرانسوا بايرو!

    لوبان جريء جدا ويحب فرنسا ويخاف عليها من المهاجرين؛ لكنه لا يمكن أن يبدي امتعاضه من كونه محكوما من طرف ابن مهاجر. ولا يمكنه أن يحتج على كون فرنسا سلمت أوراق اعتمادها لابن مهاجر ليمثلها في الخارج، أو أن يحتج على كون اللوبي اليهودي هو الذي يسيطر على قصر الإليزيه. لوبان يحب فرنسا ويكره المهاجرين لكنه يعرف أي المهاجرين يكره. يكره الذين دفعهم شظف الحياة إلى فرنسا ولكنه لا يمتلك الجرأة ليتحدث عن رفضه للمهاجرين عندما يتعلق الأمر بأمثال: ساركوزي وبرنار كوشنير وبيير لولوش وجوسبان وفانكلكروت وهنري ليفي وأندري غليكسمان.... ليس له الجرأة وإن كان الكثير من هؤلاء يتولون مناصب لم تتح حتى للفرنسيين الأقحاح. ربما هذا ما جعله يصرح أثناء حديثه قائلا
    :
    "Nous ne sommes pas racistes,
    mais nous sommes patriotes!"

    ”لسناعنصريين كل ما في الأمر أننا وطنيون.“
    إن الرجل يعلم جيدا بأن مجرد تلميح للجالية اليهودية سوف يجعله يحاكم بتهمة معاداة السامية. أو ربما كل ما في الأمر أنه رأى بأن هؤلاء يردون لفرنسا جميل نابوليون حين احتل فلسطين وهو يخطب قائلا لليهود: »هاهي فرنسا تمد لكم يدها حاملة إرث إسرائيل«
    لوبان الذي استفاق غداة تأهل فريق فرنسا الكروي المصادف لتأهل الجزائر أن الجالية المغاربية قامت برفع الأعلام الجزائرية؛ وقد اختار أن يصف علم الجزائر بأنه "علم الفلا?ة" وهنا قامت اللغة بإخراج العُقد إلى السطح وبيّن بأنه لازال يعاني من رواسب الهزيمة من قبل ثوار الجزائر. لوبان الذي عذّب في مرحلة شبابه الجزائريين بالسواطير والخوازيق... أصبح في شيخوخته يُعذَّب من طرف شباب الجزائر في عقر داره بالحرير. وأحيانا يكون تعذيب الشيوخ بالحرير أشد من تعذيب الشباب بالحديد!
    هكذا بدا لوبان ممتعضا من سماعه الجالية المغاربية تهتف بتأهل الجزائر لأنه من النوع الذي لا يريد أن يسمع أصوات المهاجرين إلا إذا أصبحوا يهتفون باسمه وباسم المسيح في صناديق الاقتراع.

    حاول لوبان من خلال حديثه استمالة الفرنسيين بالدفاع عن الهوية المسيحية، وبيّن له بأن فرنسا قد فشلت في جعل المهاجرين يتخلون عن عقيدتهم الإسلامية وفي هذا تهديد مباشر ـ حسب زعمه ـ للهوية. توقف مطولا للحديث عن الهوية، لكنه نسي بأنه هو من عمل بمراكز التعذيب على تعميد الجزائريين بالرصاص الذائب وصلبهم على الصفيح الملتهب. هكذا أراد مجرم حرب أن يبدو بوجه إنجيلي؛ لكن أي وجه هو هذا؟ إنه يشبه وجه لافيجري المستعاد تماما.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:46 pm

    برج بيزا والأذان•• السراب!

    حلم بعض الدعاة الذين انساقوا وراء التأثير الآني للخطاب الديني الذي تشبثوا به برفع الأذان من أعلى برج بيزا المائل؛ ومن هؤلاء الداعية المصري عبد الحميد كشك الذي انفجر باكيا بمجرد سماعه أخبارا تفيد بأن البرج الذي صمد مائلا أكثر من ثمانية قرون قد حان موعد انهياره•

    بالطبع لم يبك كشك لكونه أحس بأن الحضارة الإنسانية ستفقد معلما تاريخيا كان دليلا قاطعا بأن النهضة الإيطالية صنيعة العباقرة كمهندسي البرج من أمثال بونانو بيزانو وتومازو دي أندريا، لأن هؤلاء بنظره مدرجون ضمن مصنّف خاص بهم بحسب التسلسل الأبجدي للتعصب الديني، ولم يبك بدافع التسامح الذي من المفروض أن يشعر به إزاء حملة الإنجيل الذين يترقبون لحظة الانهيار المفجع لجرس الكاتدرائية العتيقة ولا لغيره• وبما أنه لم يبك لهذه الأسباب فما الدافع الذي كان وراء بكائه؟

    لقد سأل أحد التلاميذ كشك عن سبب البكاء فأجاب بكونه شديد الحزن لسماعه بأن برج بيزا آيل للانهيار من دون أن يحقق حلما راوده حتى أصبح هاجسه الأساسي، ألا وهو رفع الأذان من أعلى هذا البرج•

    إنها لمفارقة كبرى تلك التي تميز حلم الشيخ الذي أراد أن يجعل صوامع الكنائس تهتز لصوت الأذان وبين ما يتهدد مآذن المساجد بحد ذاتها في بلاد الغرب حاليا، فلو عاد كشك إلى الحياة ثانية لبكى بشدة حين يكتشف أن حلمه تحقق لكن بالنقيض، ويدرك أن مآذن المساجد مطوقة بأياد عنصرية لتيار اليمين المتطرف• لو بعث مجددا سوف يعلم بأنه حلم حلما يتقاسم مع الوهم أشكال المستحيل! لقد كان حلمه أكبر بكثير من قدرات الأمة التي ينتمي إليها، ولم تسعفه الحياة ليرى أن الهندسة باتت تعمل على ابتكار تصاميم جديدة للمساجد تجعلها مغتربة في الفضاء الذي تشغله•

    لو عاد الشيخ إلى الحياة ثانية لسحب حلمه بهدوء دونما لفت للانتباه، ولاكتفى بحلم بسيط يتمثل في إبقاء صوامع المساجد منتصبة في عقر دار حملة الصليب الذين يرتجفون من مرض فوبيا الإسلام، ولبكى تضرعا للّه ألا نذوق نحن المسلمين المرارة التي شعر بها أتباع البوذية حين انهالت معاول الطالبان على تماثيل بوذا رغم تدخلات منظمة اليونسكو لحمايتها• لقد حان الوقت أن نفهم نحن المسلمين ما معنى أن تعبث قرارات عنصرية بهندسة مساجد عمّرت أكثر من أربعة عشر قرنا كما فهم أتباع البوذية منذ سنوات ما معنى أن تعبث فتاوى المتزمتين من أمثال الملا محمد عمر بمعالم بوذية عمّرت ألفي سنة• لقد آن الوقت لنحسّ بمخاطر التطرف والتطاول على المقدسات، وأن يعتصرنا الأسى لو حدث - لا قدر اللّه - أن صور الغرب مرضى فوبيا الإسلام يسوون مآذن المساجد بالأرض•

    فلنكف عن الحلم باحتلال مقدسات الغير لأن مثل هذه الأحلام تجعل الغرب يتساءل: إذا كان المسلمون رغم ضعفهم وسباتهم لا يحلمون إلا بالأذان من أعلى الكاتدرائيات، فماذا لو استفاقوا من نومهم العميق واشتدت قوتهم؟

    فلنكف عن الحلم بالأذان ببرج بيزا لأن هذا يعتبر تخديرا للمسلمين وشغلهم عن رفع الأذان بالمسجد الأقصى المبارك• ولأنه في حالة ما إذا بقينا نحلم كالصعاليك بسلب ما هو لغيرنا، سندفع العالم بأسره ليستكثر علينا رؤية الهلال في السماء وعدة التقويم الهجري• حان الوقت ألا نشغل مخيلتنا بإطفاء نار زرادشت بماء زمزم؛ أو إسكات رنين أجراس الكنائس؛ أو توقيف دورة تناسخ الأرواح البوذية الناشدة للخلاص والانعتاق من الشهوات•

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة الجزائر
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:49 pm

    أوباما والسّلام عليكم!

    أجهد الرئيس الأمريكي نفسه فحفظ جملة من اللغة العربية حيّانا بها قائلا: ''السلام عليكم''• فشعرنا بالفرحة وقلنا إن الذي حيّانا هو حسين أوباما، وبعد ذلك حيّانا: ''لا سلام لكم ولا سلام عليكم''• فقلنا إنه يحيينا باللغة العبرية وإن الذي يحيينا هو باراك أوباما• ورغم كل هذا فقد تواصل ابتهاج العالم العربي واستبشر خيرا عندما تلفظ أوباما بتحية الإسلام وحيّا بها الجموع الحاضرة إثر زيارته للقاهرة• تفاءلنا حقا بالرجل الذي رحنا نتعقب في سمرة بشرته وجه الزنجي المحب للسلام مارتن لوثر كينج•

    علقنا عليه الآمال حتى كدنا أن نجزم بأنه مخلّص هذا العالم من الشر الذي استفحل فيه• توقعنا أن نرى البلابل ترفرف فوق قباب العراق من دون أن تفزعها قوات الاحتلال التي ستنسحب منه بهدوء تام• فكان كل ما فعله هو تشميع عش الدبابير بعد أن أعطى أمرا بإدخال جيشه إلى الثكنات إلى حين تسمع كلابه صفيرا يأذن لها باستئناف أكل لحوم العراقيين أحياء• حيّانا أوباما من القاهرة قائلا: ''السلام عليكم'' ومن العراق حيانا قائلا ''لا سلام عليكم ولا سلام لكم''! وستتواصل طقوس هولاكو وستستمر فاجعة كربلاء المقدسة''•

    حيّانا أوباما وحيّته نوبل ولم يقبل بالتحية فوزعها على الفقراء لكونه على يقين بأنه ليس أهلا لها وأن الجائزة ليست سوى توريط له، وهو على ما يبدو من النوع الذي لا يحب التورط في السلام• ولأن الجائزة منحت له على نواياه الحسنة التي استنبطت نوايا سيئة، حيانا من القاهرة قائلا: ''السلام عليكم'' ومن فلسطين قال لنا: ''لا سلام عليكم ولا سلام لكم ولا القدس، لا الأقصى، لا حق العودة، لا حائط البراق ولا أغصان الزيتون••• وحتى وإن رضيتم بهذا الوضع فلا سلام عليكم''•

    وآخر تحية حيّانا بها وزنها ثلاثون ألف جندي إضافي في أفغانستان سيشتغلون على إطالة عمر الحرب ومشتقاتها على الشعب الأفغاني• حيّا أوباما العالم بخطته المفاجئة لإنقاذه من أزمة الاقتصاد العالمي وذلك بجعل الأزمة تتفاقم بعد أن عجنها وتكرها لتختمر بخميرة سعرها ثلاثون مليار دولار• حيّانا رجل البيت الأبيض بطريقة لا تزيد لأطفال أفغانستان سوى البؤس والفزع من قبعات جنود يحملون على جباههم طوابع الشذوذ الجنسي• حيّانا بثلاثين ألف جندي سيعملون على دفع الشعب الأفغاني للمزيد من التراجع في السلّم الزمني إلى غاية الوصول إلى العصر الجليدي بعد أن بلغ العصر الحجري•

    سترد هذه الشعوب بدورها التحية بمثلها، ستحيّيه أرض جمال الدين الأفغاني بمزيد من توابيت يغطي العلم الأمريكي خشبها الأبنوسي، وسوف يدفع الشعب الأفغاني بدوره أوباما وجنده ليتراجعوا في السلّم الزمني إلى غاية الاحتراق بنيران الانفجار العظيم• سيرد العراق التحية برفع معدل جنود المحتل المصابين بالذهان وسيمدد قائمة الذين تلحقهم لعنة بغداد لأن الدم المسفوك بالباطل لا ينام كما قال صلاح الدين الأيوبي• وسيرد الشعب الفلسطيني التحية قائلا: لا سلام عليك لأنك لا تختلف عن الذي سبقك إلا في لون البشرة، وتتقاسم مع إيهود باراك في أجرومية الحروف خمسة وتقاسمه في أجرومية السياسة كل الحروف•

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة الجزائر
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 6:52 pm

    نقنقة الضفادع في قنوات النيل

    بعد الذي صدر من مجموعة إعلاميين أضحوا كضفادع عشّشت في قنوات الصرف الصحي نكون فعلا قد صدقنا حين سمينا قبر ''سيليني'' زوجة يوبا الثاني ابنة كليوبترا دفينة تيبازة بقبر الرومية؛ فالذي يسمعها نعتنا بالبربر يفهم كنه هذه المقاربة التي عقدها العقل الجزائري منذ القدم بين الفراعنة والرومان• فالبربرية صفة أطلقتها روما على الأمازيغ جراء دفاعهم المستميت عن شمال إفريقيا• ليست أول مرة يتفق فيها الفراعنة مع الرومان؛ لابد أنها أرادت أن تحيي طقوس كيليوباترا التي هامت حبا بأنطو• عجيب أمر بعض المحسوبين على الفن يؤكدون أن كرامة المصري هُدرت في المريخ بينما لم نشاهدهم مطلقا حين قتل المصريون في انهيارات المقطم ولازالوا تحت تهديدها• إنهم لا ينظرون إلى من تحتهم بل إلى من فوقهم• يدّعون الدفاع عن كرامة المصري بينما قصت ألسنتهم حين أهينت مصر في طوابير الخبز حتى كاد الناس يتقاتلون على أقراص الشعير، لأنهم لا يعرفون الخبز في موائد الكافيار••• ولم يدافعو عن كرامة المصري حين غرقت عبّارة السلام، لأنهم لا يدخلون البحر إلا على يخت يليق بنجوم تسبح في الفلك الأعلى ولا تهوي إلى الأرض إلا عندما تقذفها الملائكة لأنها لا تصلح حتى لرجم الشياطين• وصفونا بالإرهابيين ونسوا أن أكبر إرهابي هو الظواهري المصري الذي احتل العراق وأفغانستان• ورغم كل هذا فإخوة الضواهري تناسوا صناعتهم المحلية المصدرة إلى العام وأن في الكثير من الدول هذه الصناعة مقلدة• ضفادع عششت في قنوات النيل نسيت بأنها تعيش من جثة رمسيس فتوهمت أنها قوة اقتصادية ويطالبون بمقاطعتنا• الذين يمتلكون أصفاد معبر رفح ومفاتيحه عند إسرائيل يطلبون السيادة• ضفادع ملأت الدنيا نقيقا ضد مجاهدي حزب اللّه لأنهم خططوا لنقل السلاح لفلسطين بينما سكتوا حين هرب مجرم أغرق مصر بعبارة السلام• أم عمرو موسى الذي جلس كجثة هامدة في مؤتمر دافوس تريد استمرار تمثيلنا في مسرحية الأموات ولا تفهم بأنه حان الوقت لسحب أوراق اعتمادنا منها• ضفادع أم الدنيا التي تتستر عن المساهم مع الصهاينة في بناء الجدار العنصري أصبحت فجأة تدعي العروبة• شواذ مصر يدّعون الانتماء للإسلام ويتطالون على حضارة ابن سينا والزهراوي مفضلين ذات الطقوس الجنائزية حين حكموا على أنفسهم بحفر قبور الفراعنة، الذين سكتوا حين حادث شيخهم عدو الإنسانية بيريتز وادعى بأنه لم يتعرف عليه، أصبحوا لايعرفون إلا الجزائر عدوًا، وأرادوا إهانة ثورة قيل عنها: ''إذا كان المسلمون يتجهون إلى مكة والمسيحيون إلى الفاتيكان فالثوار يتجهون إلى الجزائر''• ضفادع اعقتدت بأن المنتشي بالفرحة سيحملون على أكتافهم نجل مبارك ليعلنوه من المريخ خليفة لأبيه، ولما خاب ظنها أعلنت الجزائر خليفة لإسرائيل في العداء• مصر التي انتحرت فيها كليوباترا عشقا وفكرت في الحفاظ على جمالها قد كثرت فيها كليوباترات سيمتن بحقد شوههن على الحياة• مصر التي حفظت جثث فراعنتها آلاف السنين تتعفن فيها جثث الكثيرين وهم أحياء•

    لكن هذه الضفادع التي تنقنق في قنوات الفضلات كما قال أحمد شوقي: استوى الليث على عرشه فجيء إلى المجلس بالضفدع وقيل للسلطان: هذه التي آذت عالي المسمع تنقنق أبد الدهر دون علة وتدع في الماء ما تدع انظر إليك الأمر في إذنها ومر نعلقها من الأربع فنهض الفيل وزير العلا وقال يا ذا الشأن الأرفع لا خير في الملك وفي عزه إن ضاق جاه الليث بالضفدع فكتب الليث أمانا لها وزاد أن جاد بمستنقع

    واأسفاه على مصر عمرو بن العاص طغت عليها مصر عمر الذئب؛ مصر محمد عبده أذلتها فيفي عبده؛ مصر محمد عبد الوهاب طغت عليها شرين عبد الوهاب؛ مصر مصطفى العقاد جنت عليها مصر مصطفى حجازي، واحسرتاه على مصر سعد زغلول وسيد درويش وطلعت حرب والسنباطي والقصبجي••• واأسفاه على مصر المعز لدين الله الفاطمي••• واحسرتاه على مصر التي سمحت أن يطفو على سطحها أصحاب العقول الخفيفة كالطحالب الميتة بينما بقي أصحاب العقل الرصين في الأعماق كما اللؤلؤ والمرجان•

    جيجيكة إبراهمي
    جامعة الجزائر
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الأحد أبريل 25, 2010 7:03 pm

    فرحات مهني أم كاري لويس؟!

    ”يحظى فرحات مهني الذي هو صديق لإسرائيل باهتمام كبير جدا من قبل سلطاتنا في تل أبيب ويحظى بالدعم القوي وكل هذا من أجل تحقيق دعم كلي للأقليات الأمازيغية التي تنشد الانفصال في كل من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا..” هكذا قالت الدبلوماسية الإسرائيلية، خافيت ماريزان، في شأن صديقها فرحات. فرحات الذي يلهث ككلب مسعور لتقزيم الأمازيغ ووصفهم بالأقلية وهو لا يدرك بأن الأمازيغ أكبر وأعظم من أن يحصروا في وعاء الأقلية الذي ارتضاه لهم، خرج يكذب على الأمازيغ ويحرضهم على البحث عن هويتهم والدفاع عنها ولكنه لم يعلم بأن مسعاه هذا يشكل إساءة بليغة لهم وتصويرهم كأنهم يعانون من الانفصام أو العصاب الذهني. فوحدهم المجانين ومرضى الفصام هم الذين يسألون من نحن؟ من نكون؟ إنه لا يعرف بأن الأمازيغ الذين تشدقوا وقدسوا وتعايشوا مع أعقد مفهوم متافيزيقي وهو الحرية ليسوا بحاجة في الحقيقة للبحث عن هويتهم لأن معرفة الشخص للحرية وتمجيدها تستلزم أولا معرفته لهويته. فمن لا يعرف من هو لا يمكن أن يعرف سبل الحرية ومن لم يتعايش مع ذاته ويسأل عمن يكون فهذا تجسيد ما يسميه الفلاسفة بالاغتراب الروحي والنفسي.

    والأمازيغ عشاق الحرية ومقدسوها، لهذا لا يمكن أن يعانوا من الاغتراب لأن نشدان الحرية وهو أرقى درجات الوعي الإنساني. فرحات الذي يسي ء إلى الأمازيغ والذين يشهد لهم التاريخ بأنهم لم يقوموا بأية غزوات لأراضي الغير مهما كانت الذريعة. إن هذه النظافة في سجل السوابق العدلية هي بالفعل شيء نادر جدا في تاريخ الشعوب، لكن من أعجب العجب أن فرحات يريد أن يجرد الأمازيغ من هذه الميزة الفريدة والجميلة وذلك بإخراجهم من كونهم ممجدين لحرية الشعوب إلى ممجدين لاستعمار الشعوب، أراد أن يجعلهم يمجدون إسرائيل التي ترتكب يوميا مجازر ضد الفلسطينيين، أراد أن يخرجهم من إنسانيتهم وأمازيغيتهم وذلك بإيهامهم بأنهم مصابون بالاضطهاد ووصفته في علاجه هي العنصرية الصهيونية.

    فرحات الذي سرق من عمر أطفالنا الدراسي سنة كاملة في إضراب المحفظة مطالبا بتدريس الأمازيغية، وهو المتشبث باللغة الفرنسية حتى النخاع والأمازيغية دعا إليها أخرجها من ثوب التفناغ لترتدي ثوبا لاتينيا، جعلها مغتربة كلية عن حرفها الأصلي الجميل المتميز. فها هو فرحات يطلب الحصول على الدعم من فرنسا، لكن الشيء الذي لم يوضحه لنا بعد هل طلب الدعم من فرنسا من خلال إنزال كثيف لعجائزها اللواتي يتزوجن من شباب المنطقة مقابل إعطائهم الإقامة في باريس أم ستدعمه على شاكلة دعم الإنفصاليين في رواندا ما جعل البلد يغرق في مجازر جماعية بمباركة الرصاص الفرنسي الذي حصد الآلاف من إبادات رهيبة.

    فرحات لا يريد أن ينظر فيما حوله، هذا الذي ينادي إلى تطهير عرقي في المنطقة على شاكلة التطهير العرقي الذي حدث مع الفلسطينيين. فرحات الذي لا يفقه درس التاريخ لمنطقة القبائل ولا يريد أن يفهم بأن في المنطقة من هم ينحدرون من أصول عربية يعود نسبهم إلى الإدريس الأول الذي بدوره يعود نسبه إلى سيدنا علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهم ما يطلق عليهم بالأشراف أو المرابطين ”إمرابظن” ولا يعرف بأن حتى هؤلاء الأدارسة هم ثمرة التصالح العرقي بين الأمازيغ وأحفاد محمد عليه السلام. فالإدريس الأول الذي اضطهده هارون الرشيد قد اختار أن يحل بالمغرب فبايعه الأمازيغ وتزوج من إحدى بناتهم.
    فرحات الذي لم يقرأ رحلة الفوضيل الورتيلاني لمنطقة القبائل وتدوينه لأنساب الأشراف الأدارسة يتبجح بالانفصال دون أن يدرك بأن الأشراف هم الغصة التي في حلقه والسكين الذي يلوي خاصرته، طبعا هو لا يقرأ لابن خلدون، الغبريني وللورتيلاني ولكنه قرأ لأوجين دوما صاحب مقولة ”القاسم المشترك بين الأمازيغ والعرب هو البغضاء، فكل يبغض الآخر وكل واحد منهما يعرف شعور غيره إزاءه؟!

    لم يقرأ أيضا ماقاله الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان عندما طالبت جزيرة كورسيكا بالانفصال عن فرنسا فقالها بالحرف الواحد: ”سأقصفها بالصواريخ في حالة معاودة طلبها الانفصال” ولهذا نقول لهذا الشاذ، إذا كنت تريد الانفصال بحجة أن المنطقة ذات جذور أمازيغية، فماذا عن قسنطينة، تامنغاست، تيبازة، وهران، تلسمان، غرداية، تيارت، باتنة، الجزائر، كلها ذات أصول أمازيغية، فلماذا تختزل هذه الأصول في منطقة القبائل وحدها دون غيرها، ولهذا إذا أردت أن تكون رئيسا ذا مصداقية وذا شرعية، ماعليك إلا أن تشارك في السباق نحو قصر المرادية، وإذا كنت تحب فعلا منطقة القبائل فاجهد لجلب الاستثمار إليها وإنشاء المصانع للشباب العاطل عن العمل، والذي سئمت أشجار الزيتون من حبال المشانق التي يعلقون إليها جثثهم النحيفة، إذا أحببت منطقة القبائل فأخبرهم بأن الصهاينة يرفضون أن يتساووا في القيمة والحقوق حتى مع أبناء جلدتهم يهود الفالاشا ويهود السفارديم، أخبرهم بأنك ما كنت لتقبل في إسرائيل لولا أنك حملت جواز سفر مزور فدخلتها باسم كاري لويس، وماكانوا ليدعموك لو لم يتأكدوا بأنهم جردوك من أمازيغيتك، فسخروك لتجمع ثلة من شواذ المنطقة من أجل تمجيد دولة إسرائيل!
    لو أنك تعيش في هذا الوطن لأحرقت علمك وبخرت به كي يخرج منك الجني الصهيوني ويغادرك إلى الأبد، كان سيحدث هذا لو أنك بقيت لترى الغضب والدموع والإحساس بالحڤرة و الإهانة التي انتفض ضدها شباب القبائل يوم رشق لاعبونا في القاهرة بالأحجار، كنت سترى كيف قضوا الليالي البيضاء وهم أمام وكلات السفر يتحرقون للسفر إلى السودان، كنت سترى ما جعل الكثير من العائلات تتنازل عن أضحية العيد لتمنح النقود لأبنائها الذين قالوها بالحرف الواحد: عيدنا هذه السنة في أم درمان، عيدنا هذه السنة في إطلالة النجمة والهلال في فضاء جوهانسبورغ، كنت سترى بأنك وإسرائيل وفرنسا وأمريكا... قد هزمتم جميعا.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    diego

    مساهمات : 295
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    العمر : 55
    الموقع : علي ناصية الطريق

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف diego في الأحد أبريل 25, 2010 10:23 pm

    شكرا لك اخ يسر علي هذه المقالات فهي فعلا تستحق الاطلاع عليها لما احدثته من جدل في المدة الاخيرة
    ساعود بعد قرائتها
    بارك الله فيك
    avatar
    محمد عبد الكريم

    مساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 16/04/2010

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف محمد عبد الكريم في الثلاثاء أبريل 27, 2010 3:37 pm

    مقالات في المستوى..
    شكرا الاخ يسر على لفت انتباهنا...؟
    ولكن اين تكتب؟
    avatar
    تأمل عقل

    مساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 21/04/2010

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف تأمل عقل في الثلاثاء أبريل 27, 2010 5:35 pm

    مشكورا على المقالات ياسر.
    وتحية احترام وتقدير للكاتبة .
    مضامين المقالات النقدية تتجه في نفس تفكيري النقدي .بداية من مشكلة افستغلال الذكوري للإسلام للدين لقهر المرأة’لدرجة جعلها عورة في كل وجودها من جسدها إلى صوتهاغلى...وهي من أكبر الجرائم التي ارتكبها بعضنفس ا الفقهاء في فتاويهم،الترويج للشيطان ثلثهما,ونسيان الله ثالثهما.فحرمت المساجد،والإمامة,وال...لأمر في قضايا القدس وال...
    بعد الذي صدر من مجموعة إعلاميين أضحوا كضفادع عشّشت في قنوات الصرف الصحي فكل تجريح لأي شخصهو علامة على المعاملة بالمثل الأدنى ,وكان ينبغي نقد الفكرة دون اي لننسى الشخص ونحطم فكرته...تجريح لصاحبها ولو كان الشيطان العدو الشر الخبيث ال... :
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الثلاثاء أبريل 27, 2010 5:52 pm

    diego كتب:
    شكرا لك اخ يسر علي هذه المقالات فهي فعلا تستحق الاطلاع عليها لما احدثته من جدل في المدة الاخيرة
    ساعود بعد قرائتها
    بارك الله فيك
    و فيك بارك الله
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الثلاثاء أبريل 27, 2010 5:57 pm

    محمد عبد الكريم كتب:مقالات في المستوى..
    شكرا الاخ يسر على لفت انتباهنا...؟
    ولكن اين تكتب؟

    تكتب في جريدة الفجر .. لكن تبدو غير منتظمة
    و قد اطلعت في التعاليق أن بعض الصحف الخليجية تجري وراءها
    كما قرأت تعليق لحدة حزام تفسر للمعلقين سبب انقطاعها في السابق
    و أنها سعت وراءها لينتظم قلمها في الجريدة "أوراق الخميس" و صرخة الفجر
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الثلاثاء أبريل 27, 2010 6:10 pm

    تأمل عقل كتب:
    مشكورا على المقالات ياسر.
    وتحية احترام وتقدير للكاتبة .
    مضامين المقالات النقدية تتجه في نفس تفكيري النقدي .بداية من مشكلة افستغلال الذكوري للإسلام للدين لقهر المرأة’لدرجة جعلها عورة في كل وجودها من جسدها إلى صوتهاغلى...وهي من أكبر الجرائم التي ارتكبها بعضنفس ا الفقهاء في فتاويهم،الترويج للشيطان ثلثهما,ونسيان الله ثالثهما.فحرمت المساجد،والإمامة,وال...لأمر في قضايا القدس وال...
    بعد الذي صدر من مجموعة إعلاميين أضحوا كضفادع عشّشت في قنوات الصرف الصحي فكل تجريح لأي شخصهو علامة على المعاملة بالمثل الأدنى ,وكان ينبغي نقد الفكرة دون اي لننسى الشخص ونحطم فكرته...تجريح لصاحبها ولو كان الشيطان العدو الشر الخبيث ال... :
    بقدر سعادتي بالتحقاك بنا بقدر استغرابي لتعليقك الأول فهو من حر نقدك و ليس رأي الكاتبة
    فكون أن لك رأي ما في الفقهاء عموما لا تعممه بأن الكاتبة تتبناه و هذا أيضا تكلف تتهم به الفقهاء
    و تقع فيه ... فيما يخص العورة فأقول : النص القرآني الصريح لغض البصر للرجال و للنساء
    أتركك تتأمله : هل هناك ما يثير في الرجل و المرأة و يخدش العفة فنؤمر ذكورا و إناثا بغض البصر ؟
    و هل ما يثير يعتبر عورة أم لا ؟

    أما بخصوص انتقادك لوصفها قاذورات النيل بالضفادع فرأيي المتواضع أنك إذا مدحت شخصا و وصفته بحيوان ما كشجاعة الأسد و نبل الحصان و ذكاء الذئب فيمكنك تشبيه صوته و ثرثرته المزعجة بنقيق الضفادع للذم ...
    و مجموعة الصحافيين هاذوك ليس لديهم أفكار تنتقد بل مجرد نقيق و نعيق

    شكرا على المرور
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس أبريل 29, 2010 11:17 am

    الفاتيكان ولعنة محمد

    أشاد الكثير من المفكرين والعلماء في الغرب بشخص النبي الكريم وحلموا أن تكون دراساتهم وكتاباتهم حول سيرته بمثابة تحريض جميل على التحاور والتسامح بين الأديان. ولكن الحلم تحول إلى سراب نتيجة البخور الصاعد من مجمرة الفاتيكان، عندما أقدم البابا على مسلك غريب أراده أن يكون احتفالا طقسيا بالاعتداء على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)!؟
    تجرأ البابا عندما حول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى سياف، وهذا كي يكسب ود اليهود الذين ابتزوه لأنه كان منخرطا في الجيش النازي إبان الحرب العالمية الثانية من جهة؛ وكما أنه أراد أن يبعد أنظار العالم المسيحي عن الفضائح الجنسية التي تستر عليها قبل توليه لمنصب البابوية بسنوات. لكن عادت الفضائح الجنسية والاعتداءات المستمرة على الأطفال تطفو لتقض مضجع البابا، فاختار السكوت والتهرب من مواجهة الناس لأنه أصبح يمثل كنيسة أشبه ببيت فاحشة أقيم لاستغلال الأطفال جنسيا.

    وما جعل البابا في مأزق أكبر هو أنه تستر عن الفضائح الجنسية قبل توليه لمنصبه بسنوات عديدة وهذا حين كان "كردينال".. فها هو مقال نشر في المجلة الفرنسية "Le nouvel Observateur" وعنوان المقال "Eglise cherche salut" كنيسة تبحث عن الخلاص حيث ورد في المقال ما يلي: "تستر بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر على جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أيام كان كاردينال؛ ولما تعرضت الكنيسة الكاثولكية للضغط من طرف جمعية تدافع عن ضحايا الاعتداء الجنسي اضطر إلى طلب تقرير حول الموضوع من طرف اللاهوتي طوماس دويل. وبالفعل قام هذا الأخير بالمهمة وقدم تقريرا وافيا ووضعه على مكتب جوزيف راتزنغر الذي هو البابا الحالي للفاتيكان، وذلك عام 1985 وحمل التقرير حقائق مرعبة حول الاعتداءات الجنسية، إذ وجد أن 3000 قس متورطون في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال "La pédophilie" وأكثر من 100000 ضحية"!
    ولكن البابا الذي أراد أن يخدع العالم بأثوابه المزركشة اعتمد وأعيانه سياسة لخصها المقال كالتالي:
    "On exile les fautifs.On achète le silence des victimes!"
    بمعنى: "نقوم بنفي المذنبين ونشتري صمت الضحايا!".

    خطط بابا الفاتيكان لشراء صمت الضحايا. ولكشف ملابسات الأمر أجرت ذات المجلة حوارا مع فريديريك لونوار مدير صحيفة "Monde des religions" وطرحت عليه سؤالا حول ما إذا كان البابا ضحية قد استهدف من طرف البعض. فأجاب فريديك لونوار قائلا: "إنه من الصعب الاعتقاد بأن البابا لم يكن يعلم بما كان يحدث. لقد ورد في تقارير نيويورك تايمز بأن راتسنغر، أي البابا الحالي، لم يقم بالرد على مكالمات أسقف أمريكي طلب منه عام 1990 عزل قس اعتدى جنسيا على 200 طفل يعانون من عاهة الصمم والبكم؟!"
    اشترى البابا صمت الضحايا واشترى الصمت لنفسه أيضا، فلم يعد متحمسا للظهور نتيجة العار الذي لحق به وبكنيسته. أصبح لسانه يتلعثم ويتهرب من الأضواء لأنه أصبح في نظر الكثيرين لا يمثل سوى منصب تولاه على حشد من الشواذ أعادوا إلى الذاكرة الجماعية للناس أيام كان رجال الدين يعتدون جنسيا على الصغار وبعدها يدفنون جثثهم في أقبية الكنائس. لقد أصبحت الكنيسة الكاثولوكية من جديد في مواجهة الإصلاح الديني الذي باشره مارتن لوثر الذي أصر على وجوب زواج رجال الدين، وذلك حين لخص أفكاره حول الموضوع بعبارة مشهورة: إن الذي يدعي بأنه يمكنه الاستغناء بشكل نهائي عن ممارسة الجنس كمن يدعي بأن النار لا تحرق والماء لا يبلل". وقف مارتن لوثر ضد أطروحات الكاثوليك المدافعة عن عزوبية رجال الدين.. لكن الكنيسة الكاثوليكية رفضت الإصلاح اللوثري جملة و تفصيلا.

    أصبح السؤال حول عزوف رجال الدين الكاثوليك عن الزواج بحجة التعفف يطفو على واجهة القضية؛ وما يثير الاستغراب أن هؤلاء يعزفون عن الزواج بحجة أن الجنس وسيلة للإنجاب وفقط، بينما هم يمارسونه للوصول إلى متعة تختلط بالجريمة والمحرمات. قساوسة يتعففون ويتعالون عن الجنس تجنبا للإنجاب بينما لا يخجلون ويدّعون أن الله له ولد، وهذا الطرح يجعلهم يقدمون أنفسهم أنهم شخصيات كاملة بينما الله في نظرهم ناقص.. لأنه أنجب ابنا والإنجاب دليل على النقص.. بينما إذا احتكمنا إلى المنطق الذي يدعمه القرآن الكريم فالله كامل لم يلد ولم يولد. لقد آن الوقت إذن لتتخذ الفضائح أبعادا عميقة لأنها قبل كل شيء هي جرائم ضد الإنسانية وضد الطفولة، وجرائم تطرح أسئلة جوهرية وهي: ما دور منظمة اليونيسيف في هذه القضية؟!
    كما تطرح سؤالا له صلة بالعدالة وهو: لماذا لا يعاقب القس الذي يرتكب جرائم ضد الأطفال مستغلا في ذلك عاهتهم الصحية كعدم القدرة على الكلام أو مستغلا خوفهم من التصريح لكونهم أيتاما في دير الكنائس لامأوى لهم؟
    لماذا يتنصل من المسؤولية والعدالة هؤلاء الرهبان الذين من المفروض أن يعتبروا من مرتكبي الجرائم؟ لماذا لازالت الكنيسة بخزعبلاتها هي التي تطغى على القانون الجزائي.. فعوض أن يقدم الجاني إلى المحاكمة يقام بمنحه صك الغفران تحت مباركة الكنيسة؟

    تلعثم لسان البابا إذًا وهو الذي كان فصيحا معطاءً في التعبير عندما تطاول على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)! تلعثم وأصبح يتساءل بأي وجه سيقابل الناس وجرائم وفضائح تلحق بأثوابه وتحرقه من أخمص قدميه وصولا إلى رأسه. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وإنها لدرس له ولأمثاله كي يتعلموا احترام الأنبياء، وأن يتأكدوا أن الإرادة الربانية لا تقبل أن يساء إلى الأنبياء.. فكيف يقدم على ذلك جيش من الشواذ الذين يدعون التعفف وهم يفرغون نزواتهم بطريقة حيوانية فظيعة على أجساد الأطفال الأبرياء؟!

    تلعثم لسان البابا الذي لا يمكن أن يكون في نظر العدالة الحقيقية سوى مشترك في الجرائم نظرا للتستر عليها، وما أدرانا فقد يكون له الحظ الوافر في نيل رغبته من طرف الأبرياء. ولا يمكن أن يكون في نظر المدافعين عن القصر سوى مجرم في حق الطفولة. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لحقت به وجعلت منه مجرد محام للشواذ جنسيا ومتستر على من اعتدوا على البراءة. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أوصى بالأيتام خيرا بينما البابا المعتدي تستر على جرائم جنسية ضد الأيتام!
    إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أوصى بالأطفال خيرا حتى في حروبه ضد أعدائه، بينما بابا الفاتيكان أعلن حروبا على الأطفال باسم السلام وحب المسيح عليه السلام..!

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة

    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس أبريل 29, 2010 11:32 am

    غزة 48

    "لا يمكننا أن نحمل الفلسطينيين في الشاحنات ونذهب بهم بعيدا… إنني أفضل العمل على تجسيد خطة أكثر فاعلية تتمثل في خلق أوضاع تدفع الناس للمغادرة رغما عنهم؛ وبهذا يكونون هم من اختاروا الرحيل..."، هكذا صرح مجرم الحرب الصهيوني آرييل شارون الذي أراد أن يلقن لجنده الطريقة التي يراها مثالية لإكراه الشعب الفلسطيني ودفعه لمغادرة فلسطين، وهذه الخطة تهدف بالأساس إلى تبرئة إسرائيل، وذلك من خلال تغيير استراتيجية طرد الفلسطينين بالرصاص والدبابات وهدم منازلهم بالجرافات، واللجوء إلى الأساليب التي لا يرى من خلالها العالم بوضوح حقيقة الإجرام الإسرائيلي.

    حمل اقتراح شارون هذا من الناحية النظرية أسلوبا مغايرا لأسلوب التطهير العرقي الذي حدث ضد الشعب الفلسطيني في عام 1948 وبعده كذلك. ودعت بعض الرؤوس الصهيونية للسير على أعقاب الأسلوب الشاروني وترك سياسة الترحيل القسري المباشر الذي يبدي للعالم العنجهية الاسرائلية. وبهذا وقف شارون وأمثاله ضد وصية بن زيون دينور الذي كتب: "ليس ثمة في إسرائيل مكان سوى لليهود ولليهود وفقط. وعلينا أن نقول للعرب: ارحلوا! وإذا لم يقبلوا.. وإذا قاوموا فإننا سوف نضطر لإخراجهم بالقوة!؟".

    ولكن المفارقة أن إسرائيل عاودها الحنين إلى نصيحة زيون دينور فأصدرت قرارا بترحيل أكثر من سبعين ألف مواطن فلسطيني من الضفة الغربية إلى غزة. ونحن هنا لا نريد أن ننظر إلى هؤلاء المهجرين عنوة كأنهم أثاث ينقل من بيت إلى بيت آخر. بل نريد أن ننظر إليهم نظرة إنسانية مستفيضة وأن نعاين ولو للحظات كيف سيتذوق هؤلاء الفلسطينيون طعما لمنفى من نوع آخر؛ منفى داخل الوطن. سيرحلون عن بيوت شقوا من أجل بنائها وسيحملون مفاتيحهم لتضاف إلى مفاتيح العرب الذين هجروا عام ثمانية وأربعين وقبل وبعده كذلك. سيرحلون وينجبون أجيالا يعلقون إلى رقبتهم حلم العودة؛ العودة من الوطن إلى داخل الوطن ويحلم البعض الآخر بالعودة من خارج الوطن إلى داخل الوطن. وستحمل غزة جرحا يطابق جرح 1948.

    وربما يكون السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: لماذا اختيرت غزة لتكون المكان الذي يهجر إليه هؤلاء؟
    اختيرت غزة بعدما ضمنت إسرائيل أنها حولتها إلى أكبر معتقل في العالم وهذا بمباركة عملائها في المنطقة.
    وهنا تحضرني عبارة لشاب قطري تحدث إلى قناة الجزيرة غداة العدوان الصهيوني الذي تعرضت له غزة فقال: سألنا أجدادنا عن سبب تخاذلهم عن مساندة أهل فلسطين حين حدثت نكبة عام 1948 فقالوا لنا: لم نسمع بذلك ولم يصلنا الخبر المشؤوم. وأردف الشاب قائلا وإذا سألنا أحفادنا نحن عن سبب تخاذلنا إزاء نكبة غزة هل سنقول لهم: لم يصلنا الخبر... لا والله وصلنا الخبر ولكن!!؟

    ونحن نتوقع أيضا أن يسألنا أحفادنا غدا عن نكبة الألفية الثالثة مثلما سأل الشاب القطري أجداده عن أم النكبات. نتوقع أن يسألونا عن السبب الحقيقي لما آلت إليه فلسطين. ولكن هل سنقول لهم: لم يصلنا الخبر المشؤوم؟!
    لا والله وصلنا الخبر ولكن في كل مرة تشل عزائمنا كلما اطلعنا على ما دوّن في الوثيقة التي أصبحت تميمة عار خطّها أحد يهود خيبر السطان عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل فيصل السعود الذي باع فلسطين لأنه ذاق طعم فاحشة قوم لوط مع بريطانيا فلم يستطع الإقلاع عنها. وهذا ما جعل غولدا مائير تفك طلاسم تميمة الخيانة الكبرى وتقولها أمام مرأى العالم كله حين وطأت أقدامها القدس: إني أشم رائحة يثرب وخيبر أرض أجدادي؟!

    قالتها غولدا لأنها عرفت بأنها ما كانت لتصل إلى القدس لو لا أن أحد يهود خيبر في زي عربي وهب لهم فلسطين، حيث أقر السلطان عبد العزيز واعترف ألف مرّة للسير بري كوكس مندوب بريطانيا العظمى أنه لا مانع عنده في إعطاء فلسطين لليهود، ولا يجد الحرج في التصريح بأنه لا يستطيع الخروج عن رأي بريطانيا حتى تقوم الساعة!
    هكذا إذن قلب السلطان المعادلة، فبينما كانت عادة بعض الخلفاء والسلاطين العرب أن يهبوا الجواري لبعضهم البعض أصبحوا يهبون الأوطان!
    سنقول لأحفادنا نعم وصلنا خبر الذين استعملوا البسملة واسم الرحمان من أجل بيع فلسطين، فلا عجب أن تصلنا أخبار التهجير عنوة والقتل والتنكيل بجثث الشهداء واغتصاب الأرض وأهلها. ولا عجب أن يصمت الكثير من العرب خوفا من إفقاد وثيقة الخيانة مفعولها السحري!

    سنقول لهم وصلنا الخبر لكن بعض العرب أعطوا أهمية كبرى لأخبار مؤخرة تلك الفنانة وانشغلوا بتعقب أخبار شفاه منتفخة لأخرى. أما البعض الآخر فقد كانوا يتحينون الفرصة التي يصبحون فيها مماليك لدى أسيادهم الأتراك ويتوقون لاسترجاع عبارة المملوك التركي..!
    أما البعض الآخر فقد أضاعوا فحولتهم حين تحولت عملية الختان إلى إخصاء فانجر عن هذا أن فقد الكثير من الرجال فحولتهم فرأوا أنه لابد لهم من الاستبضاع من الصهاينة كما كانت العرب تفعل في الجاهلية!

    سنقول لهم وصلنا الخبر وكل الأخبار فأقامت العرب قمما اختلط فيها الجد بالهزل. وسيشهد التاريخ بأن هذه النكبة في الألفية الثالثة قد أتت بعد قمم اختلط فيها عطر الراقصات ببول البعير - أكرمكم الله - وطغى هز الوسط ومشاهد الفرحة على قمم من المفروض أن تدشن بالعويل والندب لما وصلت إليه أوضاع فلسطين والكثير من البلدان الإسلامية.
    سنقول لأحفادنا إنه قد وصلنا الخبر لكن الكثير من وجهاء القوم قالوا ما قاله قيس لما بلغه خبر قتل بني الأسد لأبيه: "اليوم خمر وغدا أمر". ولكن عفوا فلا مجال للمقارنة، لأن قيس لم يهدأ له بال حتى جعل من بني الأسد نعاجا بعدما أرعبهم وأخذ بثأر أبيه أكثر مما يلزمه.

    وإذا سألنا أحفادنا: ألم يبق من الرجال فحول في عالمنا العربي؟ سنقول لهم: بلى بقي بعض من الأسياد الفحول لكن كثرت عليهم دسائس الخصيان والمخصيات والجواري فقد أثبت التاريخ بأنه ما فلحت قط أمة تعج بالخصيان والجواري!

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    diego

    مساهمات : 295
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    العمر : 55
    الموقع : علي ناصية الطريق

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف diego في الخميس أبريل 29, 2010 1:22 pm

    شكرا لك اخ يسر علي نقل المقالات واعطائنا فرصة لقرائتها والتمعن فيها
    فقد اصابت الاستاذة الجرح في كل كلمة قالتها فنحن اليوم امة الخصيان بامتياز ولن تفلح امة الخصيان ابدا
    اتمني فقط ان تلتفت الأستاذة من الحين الي الاخر لبعض خصيان الجزائر الذين هم كثر
    avatar
    محمد عبد الكريم

    مساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 16/04/2010

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف محمد عبد الكريم في الخميس أبريل 29, 2010 3:59 pm

    -الفاتيكان ولعنة محمد.


    اشاد الكثير من المفكرين والعلماء في الغرب بشخص النبي الكريم وحلموا أن تكون دراساتهم وكتاباتهم حول سيرته بمثابة تحريض جميل على التحاور والتسامح بين الأديان. ولكن الحلم تحول إلى سراب نتيجة البخور الصاعد من مجمرة الفاتيكان، عندما أقدم البابا على مسلك غريب أراده أن يكون احتفالا طقسيا بالاعتداء على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)!؟
    تجرأ البابا عندما حول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى سياف، وهذا كي يكسب ود اليهود الذين ابتزوه لأنه كان منخرطا في الجيش النازي إبان الحرب العالمية الثانية من جهة؛ وكما أنه أراد أن يبعد أنظار العالم المسيحي عن الفضائح الجنسية التي تستر عليها قبل توليه لمنصب البابوية بسنوات. لكن عادت الفضائح الجنسية والاعتداءات المستمرة على الأطفال تطفو لتقض مضجع البابا، فاختار السكوت والتهرب من مواجهة الناس لأنه أصبح يمثل كنيسة أشبه ببيت فاحشة أقيم لاستغلال الأطفال جنسيا.

    وما جعل البابا في مأزق أكبر هو أنه تستر عن الفضائح الجنسية قبل توليه لمنصبه بسنوات عديدة وهذا حين كان "كردينال".. فها هو مقال نشر في المجلة الفرنسية "Le nouvel Observateur" وعنوان المقال "Eglise cherche salut" كنيسة تبحث عن الخلاص حيث ورد في المقال ما يلي: "تستر بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر على جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أيام كان كاردينال؛ ولما تعرضت الكنيسة الكاثولكية للضغط من طرف جمعية تدافع عن ضحايا الاعتداء الجنسي اضطر إلى طلب تقرير حول الموضوع من طرف اللاهوتي طوماس دويل. وبالفعل قام هذا الأخير بالمهمة وقدم تقريرا وافيا ووضعه على مكتب جوزيف راتزنغر الذي هو البابا الحالي للفاتيكان، وذلك عام 1985 وحمل التقرير حقائق مرعبة حول الاعتداءات الجنسية، إذ وجد أن 3000 قس متورطون في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال "La pédophilie" وأكثر من 100000 ضحية"!
    ولكن البابا الذي أراد أن يخدع العالم بأثوابه المزركشة اعتمد وأعيانه سياسة لخصها المقال كالتالي:
    "On exile les fautifs.On achète le silence des victimes!"
    بمعنى: "نقوم بنفي المذنبين ونشتري صمت الضحايا!".

    خطط بابا الفاتيكان لشراء صمت الضحايا. ولكشف ملابسات الأمر أجرت ذات المجلة حوارا مع فريديريك لونوار مدير صحيفة "Monde des religions" وطرحت عليه سؤالا حول ما إذا كان البابا ضحية قد استهدف من طرف البعض. فأجاب فريديك لونوار قائلا: "إنه من الصعب الاعتقاد بأن البابا لم يكن يعلم بما كان يحدث. لقد ورد في تقارير نيويورك تايمز بأن راتسنغر، أي البابا الحالي، لم يقم بالرد على مكالمات أسقف أمريكي طلب منه عام 1990 عزل قس اعتدى جنسيا على 200 طفل يعانون من عاهة الصمم والبكم؟!"
    اشترى البابا صمت الضحايا واشترى الصمت لنفسه أيضا، فلم يعد متحمسا للظهور نتيجة العار الذي لحق به وبكنيسته. أصبح لسانه يتلعثم ويتهرب من الأضواء لأنه أصبح في نظر الكثيرين لا يمثل سوى منصب تولاه على حشد من الشواذ أعادوا إلى الذاكرة الجماعية للناس أيام كان رجال الدين يعتدون جنسيا على الصغار وبعدها يدفنون جثثهم في أقبية الكنائس. لقد أصبحت الكنيسة الكاثولوكية من جديد في مواجهة الإصلاح الديني الذي باشره مارتن لوثر الذي أصر على وجوب زواج رجال الدين، وذلك حين لخص أفكاره حول الموضوع بعبارة مشهورة: إن الذي يدعي بأنه يمكنه الاستغناء بشكل نهائي عن ممارسة الجنس كمن يدعي بأن النار لا تحرق والماء لا يبلل". وقف مارتن لوثر ضد أطروحات الكاثوليك المدافعة عن عزوبية رجال الدين.. لكن الكنيسة الكاثوليكية رفضت الإصلاح اللوثري جملة و تفصيلا.

    أصبح السؤال حول عزوف رجال الدين الكاثوليك عن الزواج بحجة التعفف يطفو على واجهة القضية؛ وما يثير الاستغراب أن هؤلاء يعزفون عن الزواج بحجة أن الجنس وسيلة للإنجاب وفقط، بينما هم يمارسونه للوصول إلى متعة تختلط بالجريمة والمحرمات. قساوسة يتعففون ويتعالون عن الجنس تجنبا للإنجاب بينما لا يخجلون ويدّعون أن الله له ولد، وهذا الطرح يجعلهم يقدمون أنفسهم أنهم شخصيات كاملة بينما الله في نظرهم ناقص.. لأنه أنجب ابنا والإنجاب دليل على النقص.. بينما إذا احتكمنا إلى المنطق الذي يدعمه القرآن الكريم فالله كامل لم يلد ولم يولد. لقد آن الوقت إذن لتتخذ الفضائح أبعادا عميقة لأنها قبل كل شيء هي جرائم ضد الإنسانية وضد الطفولة، وجرائم تطرح أسئلة جوهرية وهي: ما دور منظمة اليونيسيف في هذه القضية؟!
    كما تطرح سؤالا له صلة بالعدالة وهو: لماذا لا يعاقب القس الذي يرتكب جرائم ضد الأطفال مستغلا في ذلك عاهتهم الصحية كعدم القدرة على الكلام أو مستغلا خوفهم من التصريح لكونهم أيتاما في دير الكنائس لامأوى لهم؟
    لماذا يتنصل من المسؤولية والعدالة هؤلاء الرهبان الذين من المفروض أن يعتبروا من مرتكبي الجرائم؟ لماذا لازالت الكنيسة بخزعبلاتها هي التي تطغى على القانون الجزائي.. فعوض أن يقدم الجاني إلى المحاكمة يقام بمنحه صك الغفران تحت مباركة الكنيسة؟

    تلعثم لسان البابا إذًا وهو الذي كان فصيحا معطاءً في التعبير عندما تطاول على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)! تلعثم وأصبح يتساءل بأي وجه سيقابل الناس وجرائم وفضائح تلحق بأثوابه وتحرقه من أخمص قدميه وصولا إلى رأسه. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وإنها لدرس له ولأمثاله كي يتعلموا احترام الأنبياء، وأن يتأكدوا أن الإرادة الربانية لا تقبل أن يساء إلى الأنبياء.. فكيف يقدم على ذلك جيش من الشواذ الذين يدعون التعفف وهم يفرغون نزواتهم بطريقة حيوانية فظيعة على أجساد الأطفال الأبرياء؟!

    تلعثم لسان البابا الذي لا يمكن أن يكون في نظر العدالة الحقيقية سوى مشترك في الجرائم نظرا للتستر عليها، وما أدرانا فقد يكون له الحظ الوافر في نيل رغبته من طرف الأبرياء. ولا يمكن أن يكون في نظر المدافعين عن القصر سوى مجرم في حق الطفولة. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لحقت به وجعلت منه مجرد محام للشواذ جنسيا ومتستر على من اعتدوا على البراءة. إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أوصى بالأيتام خيرا بينما البابا المعتدي تستر على جرائم جنسية ضد الأيتام!
    إنها لعنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أوصى بالأطفال خيرا حتى في حروبه ضد أعدائه، بينما بابا الفاتيكان أعلن حروبا على الأطفال باسم السلام وحب المسيح عليه السلام..!

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة



    [u]
    avatar
    تأبط خيرا

    مساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 10/04/2010

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف تأبط خيرا في الخميس أبريل 29, 2010 6:57 pm

    ما شاء الله ,, قلم مميز
    بارك الله فيك لأنك عرفتنا بهذا القلم الآخاذ ..
    لم اعرفها إلا منك
    شكرا لك
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس مايو 06, 2010 3:54 pm

    شكرا لكم على المرور و التعقيب أيها الأعزة و أشكر الأستاذ محمد عبد الكريم على إعادة نقل الموضوع و لو أني قمت بنقله في الصفحة الأولى Surprised

    نستمر في النقل بعد أن وجدت موضوع آخر فاتني حول تركيا و موضوع جديد ...
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس مايو 06, 2010 3:56 pm

    حتى تركيا منافقة !؟

    "ليس هنالك دولة بإمكانها أن تقوم بأدوار ذات أهمية كبيرة مثلما تقوم بها تركيا في أفغانستان".. هكذا صرح الدبلوماسي الأمريكي ريتشارد هولبروك، معبرا عن امتنانه لتركيا التي تقدم الدعم الكلي لما يسمى بهتانا قوات حفظ السلام الممتطية للدبابات!.

    تركيا، التي تستغل هوان المسلمين لتلميع صورتها، بعثت بجيشها العلماني إلى دولة مسلمة ليمدوا يد العون هنالك لمن يقصف المساجد و يتاجر بأعضاء الفقراء الأفغان!.
    ورغم هذا فالبعض من المسلمين يصدقون بأن تركيا تسعى لخدمتهم، ولا نعتقد بأنهم يجهلون دورها في أفغانستان وحتى في العراق؛ إذ ساهمت بإمداد الاحتلال الأمريكي بكل ما يلزمه من خلال فتح جسور برية لشاحنات من الوزن الثقيل تنطلق يوميا من تركيا باتجاه العراق!

    ولابد أن معرفة الشعوب العربية بهذا الأمر قد خلق لديها شعورا أدى إلى وضع تركيا في نفس السلة التي وضعت فيها أمريكا. و لكن الطريف أن الأتراك قد استحضروا التاريخ - على ما يبدو- فوجدوا بأن لورانس العرب قد تمكن من حشد العرب ضد الأتراك بفضل امرأة بريطانية شقراء عالمة الآثار جيرو ترود، بل واكتشفوا بأن شيوخ القبائل العربية الذين كانوا يجلدون المرأة بمجرد أن عينها تزل تجاه ابن الجيران قد جالسوا امرأة شقراء وأفشوا حتى بأسرارهم السياسية لها!.

    هكذا ربما عاد الأتراك إلى التاريخ فوجدوا بأن بريطانيا اوفدت إلى العرب امرأة حسناء فأحبوا من خلالها بريطانيا وغضوا النظر عن تحالفها مع اليهود ضد بعض الدول العربية، وربما أرادت تركيا أن تستثمر الحادثة التاريخية فأرسلت سفيرة لها بهوية مزورة لتكون عراب التصالح بينها وبين العرب. هذه السفيرة هي لميس سنوات الضياع.. لكن العرب بحثوا عن هويتها فوجدوا بأنها يهودية فقاموا بحملة مناهضة لها بعدما كانوا قد قدموها بكونها المرأة المثالية في كل شيء!.

    بلغ تركيا خبر نبش العرب في أصول السفيرة فأوفدوا إليهم سفيرة أخرى تركية القحة؛ وأرفقتها بسفير فوق العادة بعيون زرقاء وشعر أشقر، فاصطفت الفتيات أمام المحاكم يطلبن تغيير أسمائهن إلى اسم نور. و دأبت عيادات التوليد على تسجيل المواليد الجدد من الذكور باسم مهند ويحيى.. وكأن بعض العرب لم يقتنعوا باسم يحيى بن زكريا عليه السلام الذي ورد في القرآن الكريم ولكنهم بالمقابل اقتنعوا باسم يحيى حبيب لميس!.

    ويزعم البعض بأنهم أحبوا تركيا لأنها سعت للسماح للنساء بارتداء الحجاب، وإن كان البعض من هؤلاء قد أحبوها من أجل قمصان نوم كانت قد ارتدها نور و لميس. أما البعض الآخر فربما لا يعلمون بأن جند أردوغان أصبح يمتع نظره ويكون شاهد زور عندما يقوم جند أمريكا بالعبث بشرف نساء أفغانستان وتقطيع الحجاب على أجسادهن.. وربما لا يعلمون أيضا بأن أردوغان الذي غادر دافوس ما كان ليغادره لو أقيم من أجل أطفال أفغانستان الذين حرموا منذ سنين من تذوق فرحة الأعياد، لأن جيش أردوغان لم يذهب إلى أفغانستان حاملا الهدايا بل حمل في جعبته الرصاص!؟

    لذا نقول إن تركيا، رغم سعيها لبعث قوافل لمساعدة الفلسطينيين، لا يمكن أن تمحي من ذاكرتنا قوافل الشاحنات التي بعثت بها لمساعدة محتل العراق، وأن من يزعم بأنه دافع عن أطفال غزة لابد أن يدافع عن أطفال أفغانستان، ففي هذه الحال يمكننا أن نتحدث عن النصرة الإنسانية لا النصرة السياسية!.

    أما الذين يعولون على تركيا ويتشدقون بكونهم كسبوا دعمها فهم لا يدركون بأن كل ما كسبوه هو الدعم السياسي فقط؛ أما الجانب العسكري فلن يكسبوه مطلقا.. لأن الكثير لا يدرك بأن مؤسسة الجيش علمانية حارسة لمبادئ أتاتورك. فحتى رجب طيب أردوغان لما تحين ذكرى وفاة أتاتورك يخطب مشيدا بدوره وفضله على تركيا؛ ويؤكد بأنه ينظر إلى الذكرى كمناسبة مهمة لفهم أفكار أتاتورك و فلسفته، ويعتبر بأن تذكر أتاتورك وإرثه يجسّده الجهود التي تبذل من أجل جعل تركيا قوية وديموقراطية وأكثر تطوراً؛ ويحث في خطاباته الأتراك لتقديس تضحيات أتاتورك.

    ونحن لو تأملنا قليلا لوجدنا بأنه حتى أردوغان عبارة عن أتاتورك معكوسا.. لأن أتاتورك سعى إلى جلب أوروبا إلى تركيا وأردوغان يسعى إلى أخذ تركيا إلى أوروبا. و قد عاب نجم الدين أربكان تلميذه أردوغان لكونه دخل إلى المدرسة لكنه هرب من الباب الخلفي ولم يتعلم الدرس !. ومن بين نقاط الدرس التي لم يتعلمها التلميذ، حسب أستاذه، هو كونه يؤمن بأن العالم الاسلامي لا يمكن أن يجاري أوروبا في التمدن و التحضر! وكذا اعتقاده بأن الإتحاد الاسلامي غير ممكن أما الاتحاد الأوروبي فهو ممكن الحدوث وممكن الاستمرار أيضا. كما أن أربكان رفض أي علاقة مع الصهاينة عكس أردوغان.. وهذا فيما يتعلق بالصعد السياسي؛ أما على الصعيد الإقتصادي فأردوغان رأى ضرورة التعامل مع صندوق النقد الدولي، وهذا - حسبما صرح به أربكان - لا يعود بالفائدة على تركيا ولا على الدول الإسلامية؛ ودعا نجم الدين إلى تأسيس سوق إسلامية مشتركة مع توحيد العملة؛ وهذا ما جعل الأطراف العلمانية وكذا الصهاينة يصفون أربكان بأنه رجعي وأصولي متطرف، فقاموا بحل حزبه وأودعوه السجن.
    وعلى أي حال، قد تكون تركيا لدى البعض أفضل من الدول العربية التي لم تنصر لا أطفال فلسطين ولا أطفال لبنان ولا أطفال أفغانستان ولا أطفال العراق، وتركيا خففت من انتكاساتنا السياسية!.

    وربما لأن تركيا خففت عنا كذلك انتكاساتنا العاطفية؛ فبينما كنا نحن أساتذة الحب والوفاء من خلال عنتر وعبلة؛ وأساتذة الحب العذري من خلال جميل بثينة، وأساتذة الحزن إخلاصا حتى الموت من خلال الجازية، وأساتذة تشريح العواطف من خلال طوق الحمامة.. أصبح مهند و نور ويحيى ولميس أساتذتنا في الحب. وبعدما كنا نحن من علّم الأتراك والمغول والزنج والإسبان والفرس.. اللغة العربية، قد أصبنا بنكسة على مستوى اللسان فأتت تركيا تطلق لنا قناة ناطقة باللغة العربية لأن العرب أطلقوا قنوات جعلت الكل يحكي بلغة قبيلته؛ فأصبح كل واحد منا لا يفهم الآخر.. لأن اللغة الفصيحة ذهبت ضحية سباق النوق والصيد بالنسور والثأر القبلي.. و ربما لأن نفاق تركيا كان نفاقا سياسيا بينما نفاق بعض الدول الإسلامية هو نفاق ديني جعلها تحول مراكز الإفتاء لصالح الكنيست والبيت الأبيض.. وهذا أخطر أنواع النفاق!.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس مايو 06, 2010 3:59 pm

    ثورتهم.. وثورتنا

    "إن أوراق الخريف سقطت باكرا هذا العام!".. هكذا قال الملك لويس السادس عشر وهو يتجه نحو مصيره المشؤوم بعدما قبض عليه أنصار الثورة الفرنسية. انتصر "روبسبيير" بأفكاره الفلسفية والثورية على عنجهية الملك وحاشيته، وأصدر حكما بالإعدام على الملك فجز رأسه بالمقصلة وزوجته ماري أنطوانيت، التي أوقعها الثوار في مصيدة بعقد من الألماس كانت قد اعتزمت شراءه لتضيفه إلى رصيدها من الأحجار الكريمة ولم تقم حسابا للأوضاع المزرية لفرنسا التي كانت تعج بالجياع ولأوبئة؛ فقررت العدالة أن تكافئ رقبة الملكة بحديد المقصلة فسقط رأسها ليلحق برأس زوجها وهلل الثوار وأعلنوا انتصار شعار ثورتهم "الأخوة.. العدالة.. المساواة".

    اعتقد "روبسبيير" بأن دماء الطغاة ستهيئ التربة الخصبة لزرع المبادئ التي تبناها، شأنه شأن جون جاك روسو وفولتير وغيرهما من فلاسفة التنوير. ولم يكن في حسبان "روبسبيير" بأن المقصلة التي جز بها رأس لويس السادس عشر ستجز رأسه هو الذي دفع الشعب الفرنسي بأفكاره الفلسفية إلى الثورة على فساد الحكم.
    دخلت فرنسا في فوضى عارمة لم تستطع أن تتخذ فيها شعارات الثورة مكانا لها، فكان أن تمخض عن هذا انقلاب المساواة إلى إجحاف والعدل إلى ظلم والأخوة إلى العداوة؛ وهذا ما تجلى فعلا في الحملات الاستعمارية التي قامت بها فرنسا لغزو الكثير من البلدان فيما بعد.

    اقتنع الفرنسيون بأن شعارات الثورة الفرنسية لم تتخذ مكانا لها في الواقع فقامت ثورة عام 1871 وهي ما يطلق عليها كومونة باريس "la commune de paris" قدمت هذه الثورة دليلا قاطعا على كون الثورة الفرنسية عام 1789 قد أخفقت على جميع الأصعدة. وكان نابليون الثالث الذي أصبح إمبراطورا على فرنسا عام 1852م على دراية تامة بمعانيها فقام بمواجهتها بموجة من الإعدامات التعسفية؛ وإصدار قرارات النفي ضد الثوار الذين كانوا أغلبهم من العمال والبطالين. وهذا ما تطرق إليه كارل ماركس بالتفصيل في كتابه الشهير "الحرب الأهلية في فرنسا"، وكذا الكاتب "تروتسكي" الأضواء على إرهاصات وكذا ملابسات هذه الثورة العمالية من خلال بحثه بعنوان "دروس في كمونة باريس".

    نفي الكثير من العمال الفرنسيين وأعدم آخرون فكان لهذه القرارات تأثير بالغ في نفسية الكثير من المثقفين والكتاب ومن بينهم "فكتور هيغو" الذي اضطر للعيش في بلجيكا. وكان يراسل "نابوليون الثالث" محتجا على استبداده: "أيها الوضيع كيف تعتقد نفسك بأنك إله يمكنه أن يصدر أحكام بالإعدام جزافا؟ كيف تعتقد بأنك تمتلك الحق في زهق أرواح الأبرياء؟!". ولكن رغم الخروقات التي حدثت خلال الثورة الفرنسية، ورغم كونها نادت بحقوق الإنسان فانتهت إلى عقوق الإنسان حين برعت المنظومة الاستعمارية في تجنيد كل وسائل التعذيب، فنحن بالكاد نجد من الفرنسييين من يقدح في ثورة بلده؛ بل بالعكس يقدمونها ثورة حقوق الانسان والعدالة والمساواة والأخوة.

    فها هو ميشال فوكو الذي كتب مؤلفا ضخم أسماه "الرقابة والعقاب" وقام بحفريات ومعاينة مباشرة لتاريخ التعذيب الفرنسي، لكن فوكو على الرغم من كونه قد وجد الكثير من الخروقات لحقوق الإنسان بعد الثورة الفرنسية لكنه لم يتوان عن الإعلان بأن الثورة الفرنسية هي اللحظة التاريخية الأكثر إشراقا في تاريخ فرنسا وتاريخ البشرية ككل. فنسب فوكو كل عمل جميل للثورة من تحرير للمجانين ومن الاعتدال في القضاء الجزائي إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة... رغم الفشل الذريع للثورة الفرنسية من تجسيد شعاراتها إلا أن الفرنسيين يمجدونها ويقدسونها، بل وصلوا إلى درجة استأثروا بمصطلح الثورة فقط لثورة 1787 فكل ثورات العالم يطلقون عليها اسم الحرب لأنه حسبهم مصطلح الثورة وما يحمله من معان سامية في رأيهم لا يصلح لأن يطلق إلا على ثورتهم هم فقط.

    وحتى ثورتنا المجيدة لما يتحدثون عنها يسمونها الحرب، وهم على علم بأنها ثورة تستحق أن تنعت كذلك، فقد كان لها صدى عالمي إلى درجة وصفها الكثير بأنها أعظم ثورة في التاريخ من كل الجوانب، فها هو المحامي المشهور جاك فارجيس يقول: "أكثر ما شد انتباهي في الثورة الجزائرية دقة التنظيم والصرامة التي تميزت بها، وإني مقتنع بأنه ليس ثمة ثورة في العالم تميزت بهذه الصرامة كما تميزت به الثورة الجزائرية". الثورة الجزائرية كسبت احترام العالم أجمع وحتى فلذات كبد فرنسا ناصروها، من أمثال أنا غريكي والزوجين شولي وغيرهما. ومن هم من ناصر ثورتنا حتى من قلب فرنسا، فقد زعزع جون بول سارتر سمعة فرنسا بكتابه الشهير "عارنا في الجزائر"!

    ونحن كجيل لم يعش الثورة لكننا ندرك جيدا بأنه لولاها سيقتصر عمل الرجال عندنا على مسح أحذية الغزاة وعصر الكروم، وسيقتصر عمل النساء على نفخ الجمر في مطابخ الفرنسيات وتربية أطفال أجانب وإذا كبروا أصبحوا جنودا يوجهون جزمهم القاسية إلينا. ولهذا نقول إن الذين يطعنون في ثورة نوفمبر هدفهم الأساسي يتمثل في تنشئة أجيال تمتهن تدنيس قبور الشهداء. ونقول للذين يقدحون في انتصاراتها وعظمتها: قولوا ما شئتم واسعوا قدر ما استطعتم لنيل رضا فرنسا، لكن اعرفوا مسبقا بأنها لن تقول فرنسا فيكم ما قال بيجار عن العربي بن مهيدي: "لو أن لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لفتحت العالم"، إنها شهادة عدو في عدوه لن تنالوها أنتم بمحاباتكم وتزلفكم لفرنسا التي تؤمن بمقولة نابوليون بونابرت: "من أهان وطنه كمن سرق والديه وأطعم اللصوص؛ فلا والديه يسامحانه ولا اللصوص يكرموه". ونقول لكم أيضا لكم الحق في نقطة واحدة تتمثل في الشك في مصداقية القول بأن عدد شهداء التحرير مليون ونصف المليون شهيد.

    إنه بالفعل حان الوقت لطرح السؤال: هل حقا عربون حريتنا وزنه مليون ونصف المليون شهيد؟ أليس هذا العدد عبارة عن اختزال لتضحيات شعب ارتكبت ضده مجازر جماعية لأكثر من قرن؟

    ولكل هؤلاء الذين يوجهون رصاصهم إلى ثورة نوفمبر نقول ما قال البطل الشريف بوبغلة لما أصابه أحد الجنود الفرنسيين برصاصة في رأسه ورغم ذلك نجا من الموت، فأخذ الفرنسيون يتساءلون عن سبب نجاته فأجابهم بوبغلة: "لقد أرادوا قتلي بالرصاص، والرصاص معدن نخيس، وأنا لا أموت بالمعدن النخيس".

    وكلما طعنتم بوضاعتكم في عظمة الثورة فإنكم ترددون من دون أن تشعروا ما قاله لويس السادس عشر: "إن أوراق الخريف سقطت باكرا هذا العام".


    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس مايو 13, 2010 2:40 pm

    سيان يا فرنسا أن تعترفي أو لا تعترفي؟ !


    "يجب على فرنسا ألا تتخلى عن مشروعها الحضاري الذي بدأت بإنجازه في الجزائر"، هذه العبارة ليست لمونتانياك أو روفيغو أو غيرهما من الجلادين الآخرين، إنها لصاحب رائعة "البؤساء".. إنها لفكتور هيغو، الذي بكى وأبكى العالم من أجل كوزيت وغافروش...

    إنها للكاتب ذائع الصيت، الذي اعتبر روايته "البؤساء" بمثابة احتجاج صارخ على الظلم والإهانة والبؤس الذي يلحق بالإنسان فيجعل الإنسانية تداس بأقدام الظالمين والطغاة...

    فكتور هيغو وماأدراك ما فكتور هيغو اعتبر استعمار بلده للجزائر بمثابة مشروع حضاري تمديني !. هيغو، الذي دافع عن كوزيت واعترض على موقف عائلة آل تنارديي ومعاملتها القاسية للفتاة الصغيرة، لم يتوان في مساندة بلده الذي حول كل فتيات الجزائر إلى مثيلات كوزيت في المعاناة وأكثر بكثير من هذا.

    هيغو الذي دفع في روايته بغافروش ليكون طفلا ينتفض ضد الظلم ويحلم بالثورة والعدالة ... قد أصر على جعل كل طفل جزائري جافروش من نوع آخر، يجب قمعه وسلب طفولته وامتهانه.

    من يقرأ رأي هيغو يفهم خلفيات تعنت فرنسا واستعلائها وغطرستها وتمجيدها لماضيها الاستعماري. إن فرنسا لا تعبأ بالاعتراف، فهي مجرمة شهد العالم كله على جرائمها ونحن لا نريد أن نتعامل مع ذنوبها على النحو الذي ارتأته الكنيسة الكاثوليكية بثنائية (الاعتراف، التوبة)؟.

    وهاهو الفيلسوف ميشال فوكو يحدد لنا الهدف الأساسي من عملية الاعتراف حيث يقول: "لقد وضعت الحضارة الغربيّة وعلى الأقل منذ العصر الوسيط الاعتراف ضمن الإجراءات الطقوسيّة الأساسيّة التي ينتظر منها إنتاج الحقيقة مع تنظيم سرّ التّوبة من طرف المجمع الدّيني في لاتران (Latran) وذلك منذ عام 1215م".

    ونحن لا نريد أن نحول جرائم فرنسا للاحتكام الفقهي بسن القوانين والإصرار على إصدارها، لأن هذا يجعل القضية تطرح بنقيضها: هل معنى أنه إذا لم يسن قانون لتجريم فرنسا معناه أن فرنسا بريئة؟
    هل معناه أن خلال كل هذه المدة الطويلة التي لم يسن فيها قانون لتجريمها فهي ليست آثمة ؟
    هل معناه إذا أصر البرلمان الفرنسي على إبقاء قانون تمجيد الاستعمار معناه اعتراف أن الاستعمار ذو ماض مجيد ؟
    هل معنى أنه إذا ما رفضت فرنسا الاعتراف بجرائمها و ما أكثرها أنها ليست مذنبة؟.

    عندما نتصفح الموسوعة العالمية الفلسفية الجزء الخاص (بتحديد المفاهيم)
    Encyclopédie des notions philosophiques
    نجد هذا التحديد لمفهوم الاعتراف: "إن الاعتراف شأنه شأن الأدلة الأخرى متروك لتقييم القضاة الذين يتولون النظر فيه - هكذا يعتبر في القانون الإجرائي الفرنسي للعقاب من خلال المادة 428-....إن الاعتراف ليس سيد الأدلة؛ إذ علاوة عليه يجب أن تكون ثمة أدلة قاطعة وملموسة لإدانة الشخص، وعندما تتوفر الأدلة القطعية يكون الاعتراف بمثابة إجراء أو تقليد وليس إلا..."

    ونحن إذا ما أخذنا بهذا التعريف الخاص حول الاعتراف فإننا لا نحتاج من فرنسا أن تعترف لنا لأن الأدلة الملموسة كلها تدينها.. ومن هنا تكون مطالبتها بالاعتراف بمثابة طعن مباشر وتشكيك في الأدلة التي تدينها بشكل قطعي. ففرنسا ارتكبت مجازر ضد بلدنا بشكل يجعلها تعجز عن تعويضنا بكيفية عادلة. فلو حولت لنا مثلا جبل جرجرة إلى ياقوت وجبال الأهقار إلى زمرد وأحجار ودياننا إلى عقيق يماني وفيروز فارسي، ولو ضربت بعصا سحرية وأحيت بقدرة قادر كل ضحايا عدوانها فإنها لن تستطيع تعويضنا مهما كان ذلك لأن حجم المآسي والآلام أعظم من أن تقاس بميزان المادة.

    إن ما نخشاه في الحقيقة من خلال المطالبة بالتعويض هو انحراف القضية عن مسارها الصحيح وأن نستثمر في دم أجدادنا. نحن لا نريد أن نعد آلامهم ومعاناتهم بالنقد. معاناة أجدادنا لا تقيم لا باليورو و لا بأية عملة صعبة أخرى. لا نريد أن تتحول قبور الشهداء إلى بنوك يفتح فيها بعض الانتهازيين أرصدتهم لأنه في هذه الحال سوف لن نختلف عن فرنسا التي حولت عظام الشهداء إلى مادة الجير والجبس.

    إن الموضوع يحتاج إلى أن ينظر إليه نظرة إنسانية ثاقبة وليست نظرة اقتصادية ولا حتى سياسية إن شئتم. فلنفرض بأن فرنسا قد قبلت تعويضنا، فهل حقا سننجح في انتزاع حق أجدادنا منها؟.. لا والله لن ننجح و لن تنجح فرنسا في تعويضنا عن معاناة الطفل الذي يفزع من نومه عندما يركل مرتزقة فرنسا باب بيته... وآلام الشيخ الذي يحمل بيده الفأس متجها لغرس شجرة وهو يحلم أن يكبر أحفاده فينعمون بثمارها، وإذا بأحد يلحق به وهو يناديه : يا سي محمد، إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ذبح أحفادك في مداهمة للجيش الفرنسي.. فيتحول بفأسه لحفر قبور أحفاده ويقوم بوأد حلم الأحفاد والشجرة المثمرة معا.. وآلام تلك الفتاة التي انتظرت بشوق شديد متى تتبعها زغاريد النساء وهي تزف عروسا إلى بيتها وإذا بزغاريد النسوة تنطلق من بعيد تحيي العريس الشهيد فيتحول خضاب الحناء الى دم قاني اللون.. إنها آلام وآلام وآلام..

    آلام شاب خرج من سجنه بعد مكوثه الطويل فيه يهرول ليعاين والديه فإذا به يجد الفراغ يمتد في مكانهما.. لقد رحل الوالدان و ذاقا عصارة الموت والتأوهات : يا ملاك الموت تريث عسى ابننا يحل علينا لنراه قبل أن نوارى الثرى. إنها آلام وآلام.. آلام شاب يبكي : أواه لقد رحلتما أيها العجوزان العزيزان، لماذا لم تنتظراني؟...لماذا حالت بيني وبينكم فرنسا؟
    إنها آلام وآلام .. آلام امرأة حرمت من رؤية زوجها لسنين وسنين وحكمت عليها الحرب إن تذوق شيئا من رهبانية مريم عليها السلام، وتعيش راهبة طاهرة تشار إليها الأصابع تلك أرملة شهيد أقسمت على الوفاء لزوجها لأنها لا ترى أن ثمة أعظم منه هو الذي ترك دفء الحياة الزوجية واختار الأحراش والمغارات مجاهدا... آلامها وهي تسمع همس النساء بجوار النبع: لقد هام كلاهما بالآخر لكن أبغض الحرام فرق بينهما ... آلام امرأة حلمت أن تداعب جسم رضيعها الناعم فوجدت نفسها تحمل الرشاش وتكتشف قساوة الحرب التي لا تقاس بمهد الأطفال.. آلام شاب حلم بخطيبته تخرج إليه كملاك مورد الخدين وحلم أن يهديها قطعة حرير وإذا برصاصة قناص فرنسي تباغته ولا تمنح له الفرصة ليقارن بين خشونة الحرب ونعومة الحرير.
    آلام الذين نهشت كلاب فرنسا لحمهم أحياء وذاقوا كل أنواع الويلات بأدوات التعذيب من خوازيق وصعق بالكهرباء وتقطيع لحمهم أحياء...

    آلام الذين نفوا إلى كاليدونيا الذين استعملوا كمجسات لتحسس الألغام حين جندوا إجباريا في حروب لا ناقة لهم فيها و لا جمل.. وآلام الذين استعملوا كفئران تجارب في تجارب نووية رهيبة.. إنها آلام .. آلام وآلام وكم هي مؤلمة بمجرد استحضارها وتخيلها وما أدراكم كم هي قاتلة قاسية على الذين عاشوها وتذوقوها.

    نحن إذن لا نريد أن ينظر إلينا العالم ويقول إن الجزائريين يتعاملون مع ضحايا الاحتلال الفرنسي وكأن فرنسا داهمت إحدى محلات الدمى وقامت بتخريبها ونطالبها بالتعويض. يجب أن نرتقي بمعاناة أجدادنا إلى درجة الإنسانية ويبدو أننا أخفقنا في التعريف بذلك في بلاد الغرب خاصة، وتلك قصة أخرى سنسردها المرة القادمة إن شاء الله.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة


    =======================
    تعليق لا بد منه ...

    يا إلهي ما هذا القلم ؟؟؟ و ما هذه القدرة على التأثير في القارئ ...
    avatar
    icer

    مساهمات : 324
    تاريخ التسجيل : 09/04/2010
    الموقع : DZ

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف icer في الخميس مايو 20, 2010 11:04 am

    محرقتهم ومحارقنا !؟

    "...لقد كانوا هنالك لا حول لهم ولا قوة، لم تُجد معهم الصلاة ولا الترانيم. كانوا في أوروبا التي غرقت فيها السفينة البشرية. يتوسلون دون جدوى، يسمع صراخهم وبكاؤهم وهم يسحبون إلى غرف الغاز، ليس ثمّة أحد للدفاع عنهم. لا أحد فكّر في منحهم اللجوء...النساء والأطفال وكبار السن والأطباء والموسيقيين والكتّاب والحاخامات...إنها صور مرعبة صاحبت عملية إبادة ستة ملايين من البشر بسبب الهمجية النازية. إنها مجزرة لا تغتفر ومن المستحيل أن تنسى!

    كيف يمكن تفسير هذه الكراهية القوية ضد شعب بأكمله؟ لماذا انتهكت الكرامة وحقوق الإنسان في القرن العشرين؟ لماذا تعاون الكثير منهم مع الشيطان، الذي عبّر بعنف عن قوى الشر الكامنة فيه؟ لماذا كان الله غائبا حين كان يباد شعبه المختار؟!".
    هكذا افتتح الكاتب "فريدي ايتان" (Eytan Freddy) إحدى مقالاته تحت عنوان المحرقة : "واجب الذاكرة حيال الإنكار"
    La Shoah : le devoir de mémoire contre négationnisme

    هكذا سخّر اليهود أقلامهم الصحفية وسخّروا كذلك التاريخ من أجل جعل المحرقة من بين الثوابت المقدّسة التي لا يجب التعرّض لها.
    كتبت عدة كتب حول الموضوع تؤرخ للمحرقة النازية ضد اليهود بشكل يختلف كثيرا عن عملية التأريخ المعتادة. لم يكتم الكتّاب تعاطفهم مع اليهود، ولم يبخلوا في توظيف عبارات تجعل القارئ يتعاطف بشكل عفوي مع الضحايا.
    كما أنهم نجحوا في إماطة اللثام عن العديد من شخصيات نازية كانت كهتلر في تعاملها مع اليهود، فها هي الفيلسوفة والمؤرخة ألكسندرا لافاستين (Alexandra Lavastin) التي ألّفت كتابا بعنوان:
    "الكتاب الأسود للمحرقة في رومانيا"
    "Le livre noir de la Shoah en Roumanie"،

    حيث اشتغلت الكاتبة، شأنها شأن الكثير من المؤرخين، على إرساء فكرة مفادها أن اليهود لم يكونوا ضحايا هتلر وحده، بل كانوا ضحايا الكثير من الدكتاتوريين من أمثال أيون انتينوسكو، الذي تحدثت عنه الكاتبة مؤكدة أنه قام بإعدام 350000 يهودي على الأراضي الرومانية والأوكرانية خلال الحرب العالمية الثانية.

    يعتبر الكثير من اليهود بأن هذا الكتاب ألف بالدموع والدم نظرا للتصوير البليغ ومحاولة إيصال الأفكار إلى القارئ بهز مشاعره قبل مخاطبة عقله، إذ تقول فيه الكاتبة: "تولى نظام الجنرال ايون انتونيسكو حليف ألمانيا وبنفسه سياسات معادية لليهود، وتعزيز فكرة معاداة السامية. وقد عم العداء لليهود في أوكرانيا وفي المناطق الواقعة تحت الإدارة الرومانية المجرية (شمال ترانسيلفانيا)، حيث تم ترحيل اليهود إلى معسكرات خصصتها القوات الرومانية لارتكاب مذابح ممنهجة ضد لليهود ...إنه الموت الممنهج بوحشية فظيعة. لقد تعرض اليهود للحرمان والإذلال وسط أعمال عنف مبتكرة خصيصا لمعاملتهم بتلك القساوة المفرطة."

    وكتب "باتريك ديسبوا" "Patrick Desbois" يصف معاناة اليهود عام 1941 على الأراضي السوفيتية في مؤلفه "حامل الذاكرة" "Porteur de mémoires" جمع الكاتب بين الأسلوب الشعري والتوثيق التاريخي كي يأسر قلب القارئ ويكسب تعاطف بشكل تلقائي مع اليهود. إنها طريقة ابتكرها اليهود لكتابة التاريخ حول المحرقة بأسلوب شاعري جذاب الى درجة أن الكثير من كتب التاريخ تتشابه في طريقة صياغتها مع الأشعار التي كتبت خصيصا من أجل الموضوع ذاته. فحتى الإشعار ذاتها اختاروا أن يكتبوها بأسلوب التأريخ للحدث فقد اشتغل إسحاق كاتزنلسون Isaac Katznelson وغيره من الشعراء على كتابة أشعار حرض اليهود من خلالها على تلقين أطفالهم مأساة أجدادهم على يد النازية. وجعل تلقين الأحداث المأسوية للأطفال ضرورة من أجل البقاء. قدّس اليهود الحديث عن المحرقة إلى درجة تبنّوا مقولة حول الموضوع تعبّر عن موقفهم من ضرورة التذكر:"ما أجمل أن تفقد الذاكرة من أجل أن يحيا كل أولئك الضحايا؛ ضحايا المحرقة النازية"، إنها إذن طريقة ابتكرها اليهود من أجل المحرقة فرسخوا للمعادلة التالية: كتابة التاريخ بشاعرية وكتابة الشعر وغيره من الفنون بطريقة التأريخ.

    هكذا اشتغل اليهود على إحاطة المحرقة بهالة من القداسة فأصبحت أقدس من التوراة نفسها. وأصبحوا يعبّرون عن الاضطهاد النازي لهم سواء أتيحت لهم الفرصة لذلك أم لم تتح. فأصبحت الكثير من الأعلام اليهودية تقترن بالاضطهاد، وهذا ما رسخ له مثلا فلاسفة مدرسة فرانكفورت الذين تحدوا ألمانيا وأنشأوا فيها مدرسة جعلت الفلاسفة من أمثال "أدورنو وماركيوز" ...تقترن أسماؤهم ومدرستهم بمجرد ذكرها باضطهاد النازي لليهود.

    فرض اليهود على العالم تقديس المحرقة وتمكّنوا من محاكمة روجيه غارودي، الذي أدين بتهمة التشهير العنصري لأنه اعتبر بأن ثمّة مبالغة من طرف اليهود في تصوير الإبادة الجماعية. أدين غارودي بمطرقة القاضي، وكان الأولى أن يفتح معه الحوار والنقاش بمقارعة الحجة بالحجة. وكانت محاكمة غارودي بمثابة إنذار مسبق لكل من تسول له نفسه مناقشة عدد ضحايا المحرقة أو محاولة تفسيرها على أساس أنها ترتبط بالعوامل الاقتصادية أو الدينية.

    فرض اليهود على العالم قانونا يتم إدانة كل مشكك في المحرقة فأخرجوا المحرقة من الحدث التاريخي إلى سياق المقدس الثابت الذي لا يناقش على الإطلاق. فأصبح بالإمكان التشكيك في وجود الله، لكنه لا يمكن التشكيك في المحرقة. هكذا فرض اليهود احترامهم على العالم، حتى بالطرق غير المشروعة في أغلب الأحوال.

    وأمام هذا الأمر الواقع نتساءل: لماذا لم نتمكّن نحن كجزائريين من فرض محارقنا، وما أكثرها التي ارتكبتها فرنسا ضدنا؟
    ذاق أجدادنا كل أنواع التعذيب وبشتى الآلات المخصصة لهذا الغرض. عذّبوا نفسيا وجسديا وارتكبت ضدهم مجازر جماعية رهيبة ورغم ذلك صبروا وجاهدوا بطريقة تجعلنا لا نفيهم حقهم في الوصف ولهذا نستنجد ببيت شعري لمفدي زكريا: "لولا العقيدة تملأ قلبي ما كنت لأؤمن إلا بشعبي".

    لم نتمكّن من التأريخ لمحارقنا بالمستوى الذي يليق بها، ولكن كيف سنفعل ذلك فكتابة التاريخ تحتاج إلى الوثاق والأرشيف وأرشيفنا لم نستطع تحريره، ولهذا أصبحت كتابة تاريخ محارقنا في أغلب الأحيان كنزوات فظهرت عابرة مؤلفات هنا وهناك تؤرخ بلا وثائق على طريقة الأساطير.

    وكيف نفعل ذلك، بينما كتب بعض الروائيين من أمثال مولود معمري ومالك حداد وغيرهما بلغة فرنسا، وعبّروا عن رفضهم واستهجانهم لمجازر فرنسا، نجد أن البعض أصبح يكتب باللغة العربية يتغزل بفرنسا. فحتى الفن الذي قال عنه أندري مالرو بأنه الوحيد الذي يبقى في مواجهة الموت لم نتمكّن من توظيفه للارتقاء بمحارقنا إلى درجة مجازر حدثت ضد الإنسانية.

    لم يحمل أغلب المثقفين الجزائريين همّ التعريف بمحارقنا في دول العالم. وقد يقول قائل بأن اليهود فرضوا سيطرتهم على العالم وهذا بالفعل صحيح، لأن اليهود عندما انتشروا في العالم كان هدفهم الأساسي تهويد العالم بأسره. لقد أصبح أي سياسي أو رئيس بلد ما يزور إسرائيل عليه أن يرتدي اللباس اليهودي ويبكي أمام النصب التذكاري للمحرقة وينطق بعظمة لسانه أمام العالم ويعترف بأن اليهود عانوا من المحرقة على يد النازية. هكذا يفرض اليهود على قادة العالم الاعتراف بمحرقتهم ومن لا يفعل ذلك فهو ممن لا يرحب بهم في إسرائيل، بينما نحن استقبلنا كوشنير الذي تطاول على شهدائنا ومجاهدينا وأتى يمشي على أرض الشهداء بطريقة تؤكد تحقيره لنا، لأننا لم نفرض احترامنا، ولم نتجرأ لنقول له : إن الجزائر أرض مقدّسة معطّرة بدماء الشهداء والشهداء كرمهم الله تعالى بالحياة الأبدية ونحن لا نستقبل من يهين من كرمهم الله عز وجل.

    إن المسألة تتعلق بالإحساس بالمسؤولية بالدرجة الأولى، وكذا بالرغبة في التعريف بمحارقنا في سائر العالم. فلو أردنا ذلك لنجحنا، لكن للأسف لم يقل الكثير من نخبنا في الخارج ما قاله ادوارد سعيد حين هاجر إلى أمريكا:"لقد أتينا إلى هنا وحملنا معنا حلم الدفاع عن قضيتنا والتعريف بمأساتنا...".

    سافر البعض منا إلى فرنسا وهو يحلم بفرنسة الجزائر مجددا. ويسعى البعض الآخر لتبسيط الأمر والاستخفاف بمحارقنا وتقزيمها، فبينما يحصل اليهود على تعويضات على ضحاياهم بحجة تعويض الإنسانية نسعى نحن للحصول على تعويض كأن ضحايانا عبارة عن تماثيل من الفخار تم تحطيمها وحرقها.

    لقد فشلنا في إيصال معاناة أجدادنا والمحارق التي حدثت ضدهم إلى مستوى المحرقة اليهودية. لم نتمكّن من ذلك للأسف الشديد. ولكن كيف سنفعل، فبينما يهمس اليهود في آذان أطفالهم بان ألمانيا إبادتهم نهمس نحن في آذان أطفلنا ونحرضهم على حب فرنسا ونصورها كملاك مجنح فتقول الأم لطفلها: أدرس يا ولدي جيدا كي تسافر إلى فرنسا! وتقول الفتاة للشاب القادم من وراء البحر: سأقبل بك إذا كنت تعيش في فرنسا! وأصبح البعض يقول : فرنسا جلّت جلالتها!

    إنها بالدرجة الأولى مسألة الوعي بالتاريخ كما يقول الفيلسوف هيجل. ونحن أصبحنا نفتقر للوعي بالتاريخ، ولهذا فقدنا الوعي حتى بأنفسنا فأصبحنا نعيش حالة الاغتراب والاستلاب، ويسعى البعض لنكون عبيدا لدى فرنسا بينما أجدادنا حرّروا أنفسهم منها وحررونا كذلك.

    لقد خذلنا أجدادنا وخذلنا أنفسنا كذلك.
    لقد آن الوقت لنعتذر لهم قائلين: سامحونا أيها الأجداد، لقد خذلناكم، فأصبح البعض يراكم مجرد جرذان أبيدت في مغاراتها. سامحونا لأننا لم نكن نعم الأحفاد. سامحونا ولكم التأسي في قول الله عز وجل :"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين".
    سامحونا أيها الأجداد، وناموا قريري العين في قبوركم، واكتفوا بدرجة علياء رفعكم الله إليها، ومن كرمه الله لا يمكن إذلاله حتى لو اجتمع العالم بأسره لإذلاله.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    avatar
    محمد عبد الكريم

    مساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 16/04/2010

    رد: مقالات الأستاذة جيجيكة إبراهيمي

    مُساهمة من طرف محمد عبد الكريم في الجمعة مايو 21, 2010 10:15 pm

    icer كتب:محرقتهم ومحارقنا !؟

    "
    لقد خذلنا أجدادنا وخذلنا أنفسنا كذلك.
    لقد آن الوقت لنعتذر لهم قائلين: سامحونا أيها الأجداد، لقد خذلناكم، فأصبح البعض يراكم مجرد جرذان أبيدت في مغاراتها. سامحونا لأننا لم نكن نعم الأحفاد. سامحونا ولكم التأسي في قول الله عز وجل :"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين".
    سامحونا أيها الأجداد، وناموا قريري العين في قبوركم، واكتفوا بدرجة علياء رفعكم الله إليها، ومن كرمه الله لا يمكن إذلاله حتى لو اجتمع العالم بأسره لإذلاله.

    جيجيكة إبراهيمي
    جامعة بوزريعة
    [b][u]


    -شكرا الأخ "يسّر" :
    - كم هو رائع ودقيق وحاد...قلم الاستاذة جيجيكة براهيمي"...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 23, 2017 8:37 pm